منتدي تعليمي - اجتماعي - ثقافي للمدرس $ الطالب $ ولي الأمر


    العنف ظاهرة خطيرة

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 68
    تاريخ التسجيل : 06/02/2011

    العنف ظاهرة خطيرة

    مُساهمة  Admin في الجمعة مارس 25, 2011 3:51 pm

    إن العنف ظاهرة خطيرة تحتاج إلى دراسة خاصة و تقول دكتورة نادية رضوان: أستاذ علم الاجتماع جامعة قناة السويس العنف ظاهرة خطيرة تحتاج إلى دراسة خاصة كما أننا لا نستطيع إرجاع جميع الحالات إلى سبب واحد.. فكل جريمة عنف لها دوافعها.. وإن كان معظمها يرجع إلى انهيار التعليم، فانهيار المستوى التعليمى والتربوى فى المراحل الأولى أنتج نبتة مريضة فأصبحنا لا نجد سوى خلل فى المنظومة التعليمية، بالإضافة إلى انعدام الوعى فى البيوت فهناك قلة قليلة من المتعلمين المستنيرين.. وخلق الشخصية وتكوينها ما هو إلا نتاج عدة عناصر مثل الأسرة والمدرسة والأصدقاء والدين ووسائل الإعلام.. فغالبية الأسرة المصرية غير واعية كما أن النسبة الأمية التى أصدرها تقرير جهاز التعبئة و الإحصاء و هى 36% هى نسبة غير صحيحة لأنها تتجاوز هذا الرقم بكثير.. فدور المدرسة أصبح غائبا لأنها أصبحت مجرد مكان للحصول على شهادة أو جواز مرور لمرحلة تعليمية أعلى.. كما أن المدرس ليس لديه الوقت الكافى للاهتمام بكل طالب فى ظل ارتفاع كثافة الطلاب فى الفصول.
    وبالنسبة لدور الإعلام تقول دكتورة نادية: الإعلام أصبح وسيلة للترويج للعنف لأنه ينقل للطبقة الفقيرة صور البذخ التى يعيشها أبناء الطبقة الغنية الأمر الذى جعل الفقراء يشعرون بالقهر والدونية وبات من الطبيعى أن مثل هذه الأحاسيس تولد نوعا من العنف المضاد فى كل شىء وأصبح الناس يبحثون عن أى مجال لتفريغ الطاقة المكبوتة بداخلهم وتجسد ذلك فى صورة عنف يستهدف تخريب الملكية العامة أو الشجار مع أى شخص.
    وعن دور الدين تضيف الدكتورة نادية: من المفترض أن الدين يعد وسيلة من وسائل وضع بروتوكول للحياة والتعامل مع الآخرين ولكن مع الأسف الخطاب الدينى متخلف لأنه يركز على العبادات وغفل الدور القيمى والتوعوى ورسم طريقة للتعامل مع الآخرين وانحصر فى التركيز على تعاليم أخرى مثل ارتداء الحجاب وإطلاق الذقن وأداء الصلاة.. الأمر الذى يتعارض مع الدور الحقيقى للأديان فى وضع بروتوكول للحياة مع الآخر.
    وتستطرد دكتورة نادية قائلة: لا نستطيع أن نغفل عامل البطالة التى يعانى منها غالبية الشباب والوقوع فى براثن الرشوة والمحسوبية والفساد فكل ذلك ولد تراكمات من الغل والغضب لدى الناس ولا يعرفون توجيهها لمن، فخرج هذا الغل فى صورة تحرش بالبنات أو عنف وتعصب فى لعب الكرة.

    وتستطرد قائلة: كما أننا لا نستطيع أن نغفل دور أفلام العنف فنحن أصبحنا نقلد الأمريكيين بصورة عمياء وبذلك أصبح منظر الدماء وشدة العنف يبلد الشعور.. فنحن نعانى من انعدام ثقافة التعامل مع الهزيمة كما يوجد فى الرياضة بل وأصبحنا نواجهها بالتعصب والعنف.. فكل يوم قدر من الهم والغم يزداد على كتف الناس ولا يستطيعون دفعه.

    أما الدكتور سمير عبدالفتاح أستاذ علم الاجتماع فيقول.. هناك أسباب كثيرة لانتشار العنف سواء فى الرياضة أو فى الحياة عموما وأهم هذه الأسباب انخفاض الوازع الدينى فى شعب مثل الشعب المصرى المتدين بطبيعته.. فالدين كان عاملا مهما من عوامل التهدئة.. ومع انخفاضه زادت حدة الضغوط على الشعب..ورجال الدين يجب أن يكونوا أكثر تسامحا وحديثهم يجب أن يكون حول فكرة التسامح وقيمتها فى مجتمعنا.

    وأضاف أن سيطرة سيكولوجية عبادة المال جعلت الناس تعتقد أن المادة هى أهم ما فى الوجود وبالتالى سوء الحالة الاقتصادية تسبب فى زيادة التوتر والعنف وأيضا غياب الأب والأم فى السنوات الأولى للطفل بسبب انشغالهما بالعمل وجمع المال وأيضا طلب الوالدين من الابن «القصاص» بمعنى «اللى يضربك اضربه» ولم يعد هناك مجال للتسامح.. كما أن المحسوبية والواسطة أعطت الإحساس بغياب العدل.. فالمخطئ لا يخاف العقاب والضحية تشك فى أخذ حقها بالعدل فتلجأ لأخذ حقها بيدها ويجب علينا أن نعطى فكرة الثواب والعقاب لأولادنا على الأقل فى السبع سنوات الأولى.. كما أن دور الدولة غائب وغير فعال ويجب أن يكون أكثر فاعلية وتأثيرا.

    وترى الدكتورة أمل الجمال أستاذة الخدمة الاجتماعية فى جامعة حلوان أن العنف أصبح ظاهرة عامة فى المجتمع وليس فى الرياضة فقط ولكنه يظهر أكثر فى الرياضة لأنه ملموس ومعلن فى وسائل الإعلام.. والناس مضغوطة من سرعة العصر وحتى العلاقات الاجتماعية لم تعد كما كانت فاحترام الصغير للكبير أصبحت موضة قديمة، وأصبح البقاء للأقوى..كما أن الثقافة المفروضة علينا من الإعلام السيئ جعلتنا أكثر حدة حتى كرتون الأطفال أصبح عنيفا وبه حروب ودماء.





    وأرى أن علينا مراقبة الإعلام بشكل أكبر والتنشئة فى المدارس والبيوت يجب أن يكون التركيز بها أكثر ونريد إعلاما هادفا وليس للطرقعة فقط ونتمنى زرع القيم الأصيلة فى الجيل الجديد.

    - للإعلام عامل كبير

    ويقول دكتور هاشم بحرى استشارى الطب النفسى أن الصحافة والإعلام هما سبب وجود هذا الغليان وتحديدا الإعلام والبرامج الخاصة بالرياضة فهى تقوم بتشكيل كيان متعصب لدى الجمهور وأسلوبها يعمل على تعبئة الرأى العام فى اتجاه معين وتقوم بشحنهم اتجاه هذا المجال فيصبح المواطنون مشحونين وبداخلهم غضب يصل إلى حد الغليان ويخرج هذا فى شكل عدوانى عنيف فى التعامل مع الطرف الآخر لذلك فى «الماتش» نجد أن كلا الطرفين من الجمهور متحفزاً للقيام بأى شغب أو لإلحاق الأذى إما بأنفسهم أو بمن حولهم حتى وإن لم يكن طرفاً فى القضية مثل ما حدث فى ماتش كرة اليد فدائما الإعلام يضخم ويكبر الأمور ويعطيها أكبر من قدرها وستظل الكوارث فى حالة ازدياد طالما هناك أزمات عند الشباب وأزمات عند كل الناس، وللأسف هذه الأزمات نتعامل مع أصحابها بمنتهى السطحية ولم نسأل ولا نريد أن نسأل ما الذى يزعجهم ويضايقهم حتى يشاركونا بإيجابية فى الحل وللأسف الأكثر من هذا أننا نتعامل معهم على أنهم «صغار» بندوس عليهم والحل فى هذا الوقت شىء من اثنين إما الفرد يأكل فى نفسه وهذا نوع من الإدمان لذلك الإدمان يزيد وإما يأكل فيمن حوله من الناس فالغضب هنا يترجم داخلياً فى أكل النفس أو خارجياً فى أكل الآخرين بالعنف لذلك نرى الانتقام والغضب والتعصب تحت الرداء الإسلامى أو تحت التعصب الرياضى وأرى أنه لا فرق بين تعصب الجلابية وتعصب الكرة فكلاهما تعصب ويساوى غضباً وكل يوم الغضب يزيد ومن الأساس كل شىء حول المواطن يزيد من غضبه من أول لحظة نزوله من البيت حتى عودته.
    السلوك الجماهيرى والعنف

    الدكتورة سوسن الغزالى أستاذ الصحة العامة ورئيس وحدة الصحة العامة والطب السلوكى بجامعة عين شمس قالت: ما حدث من جماهير المفروض أنها تشجع الرياضة هو سلوك اعتمد على الجمهرة كما «يهيص» الناس فى فرح بفعل العدوى فعندما شعر بعض الجماهير بنظرة استعلائية لهم لعدم دخولهم لتشجيع فريقهم تولد عندهم شعور بالغضب وعدم الإحساس بالأمان والعدالة لذا سرت بينهم عدوى التدمير والعنف وإيذاء كل من حولهم وهو للأسف مظهر من مظاهر كثيرة تظهر فى تصرفات فى الشارع جديدة علينا ولكنها موجودة منها تخريب السيارات وكسر الزجاج وتقطيع فرش كراسى الأتوبيس، تصرفات صغيرة ولكنها توضح كيفية إرادة البعض «حرق قلب الآخرين» وتخريب كل ما حولهم بل تدمير أنفسهم فى كثير من الأحيان أيضا.

    وتضيف الدكتور سوسن: قد يكون للغضب الكامن فى نفوس الناس وظهوره على شكل عنف جسدى أو نفسى أو لفظى أسباب كثيرة منها الشحن المتواصل الذى يوصل الإنسان للانفجار على «أهيف» سبب فيكون بمثابة ملء إناء يوماً بعد يوم بشعور عدم الرضا والذى يسببه بشكل مباشر بعض المذيعين فى البرامج التى يطلق عليها «التوك شو» وعلى رأسهم «عمرو الليثى» فبرنامجه مستفز ولا يريد حلا حقيقيا وإنما برنامج يعطى حلولا «ديكورية».
    هو بأسئلته يضع قنابل موقوتة فى غير مكانها ويستفز مشاعر الناس لإخراج كل الكره وعدم الرضا على من حولها فيشاهد المواطن العادى هذه الأمثلة من الشحن وأضف إليها الدراما وعرضها لمناظر الدم والدموية مما يجعل الإنسان يتعود على هذه المناظر ويعتادها كما تعود منظر الزبالة فى الشارع فأصبح لا يستغرب من وجودها.. فالدراما جعلت مظاهر القتل والدموية مناظر معتادة وساندتها أساليب عرض الحوادث بتفاصيلها التى ولدت شعوراً بالتبلد تجاه الدموية والعنف ولم تعد الأبدان تقشعر لمثل هذه الجرائم فالذى يقتل زوجته بسبب كوب شاى والذى يقتل جارته وأولادها ويخرج أحشاءهم أو من مثل بجثة صديق له بسبب بضعة جنيهات ومئات من هذه الحوادث الفظيعة التى تمتلئ بتفاصيلها صفحات الحوادث.




    - الحل فى منظومة متكاملة

    وتؤكد الدكتورة سوسن الغزالى قائلة: يجب أن نتصالح مع أنفسنا ومع من حولنا وهذا لا يتم إلا عن طريق منظومة متكاملة نساهم فيها كلنا كأفراد ومؤسسات فكلنا شركاء الأسرة والمدرسة والشارع والإعلام..فالأسرة باجتهاد الوالدين لرسم قدوة لأولادهما قادرة على ذلك فنجد أماً تحث أولادها على أن يأخذوا حقهم بالعنف، فكيف نطلب منهم الابتعاد عن العنف! ومحاولة إيجاد الوالدين للوقت الذى يقضيانه مع أطفالهما مهما صعب ذلك..ثم دور المدرسة الذى يمثل جزءاً أكبر من الأسرة الآن فالطفل بعد الثالثة يصبح كل اكتساباته الثقافية والمجتمعية عن طريق المدرسة بإيجاد نوع من التأهيل التربوى للمدرسين وتدريبهم على كيفية التواصل مع الأولاد وتهذيب سلوكهم وليكونوا قدوة لتلاميذهم فلا نجد التلميذ الذى يضرب مدرسه ولا المدرس الذى يسىء استخدام سلطته فدور المدرسين دور قوى جدا جدا ويجب تأهيلهم للقيام بهذا الدور..ثم يأتى الدور الأعظم على الإعلام بإعداد برامج توعوية بأسلوب بسيط تطرح أساليب حل أى مشكلة دون أى إثارة أو تعمد لاستفزاز البعض كما هو موجود وتمتلئ به القنوات التى كل غايتها الاعتماد على الإثارة وتكره الناس فى نفسها وفى بلدها ثم يتعجب مقدمو هذه البرامج من كم العنف والكره الذى يملأ الناس!! وبالطبع المعالجة السليمة فى الدراما لأسباب المشاكل وطرح المشاكل وحلها يتناسب مع الرغبة فى الحل وليس الشعللة.

    ركز مع طفلك

    أما الدكتورة إيمان عبدالحكيم دكتورة فى علم النفس الإكلينيكى ومتخصصة فى الصحة العامة والطب والسلوكى فترى أن واجب أى أم وأب التركيز مع أطفالهما فأكبر خطأ نقع فيه جميعا هو ترك الطفل لساعات أمام الكمبيوتر والنت لعدم إمكانية تقضية الوقت معهم مما أفرز جيلا من الشباب يعتمد على الحقائق والخبرات الحياتية فقط من النت والكمبيوتر ومتعته الوحيدة هى مشاهدة الأفلام ولعب الـ«Games» ويصبح هذا الشباب صعب السيطرة عليه بعد ذلك عندما تطلب منه اختيار ما يصدقه أو عدم الانجراف وراء الآراء المنتشرة على هذه القنوات غير المضمونة والتى يمكن أن تولد عنده ميولاً للعنف والعزلة والانغلاق على نفسه وتعود نظره على مشاهد دموية أو إباحية منتشرة على النت وتصبح حياته فى هذا العالم الافتراضى.. لذا فالبداية منذ الطفولة للوصول للتوازن النفسى وتنشئة الأطفال على عدم الجرى وراء أى آراء على النت حتى لا يكونوا فريسة ليلعب بعقولهم أصحاب الآراء المدمرة فالنتيجة الطبيعية لأطفال انعدام الحوار وأخذ القدوة من والدهم واستبداله بشخصيات أفلام على النت هو شباب متطرف نفسيا والتطرف فى أى جهة فى العنف.. فى الدين.. فى السخط.. وبالطبع وسائل الإعلام المرئية والمسموعة عند اختيار ما يجب أن يقدم سيساهم فى تثبيت الصورة المتوازنة عند الطفل والمراهق ولكن الأساس من البيت فنحن عندما كنا صغرا لم يكن والدانا يوجهاننا بصورة مباشرة وإنما نرى أمنا وكيف تتصرف ووالدنا وكيف يعالج مشكلاته فنأخذ منهما القدوة ونلجأ لهما فى مواجهة مشاكلنا أما عندما يختفى هذا الجو الأسرى وينعدم الحوار ونترك الثقافة النفسية والمجتمعية لتستمد من الإنترنت فهنا بداية النهاية ومزيد والعنف وعدم التوازن النفسى.


    اتساع دائرة العنف

    يؤكد الدكتور كمال مغيث الخبير التربوى بالمركز القومى للبحوث التربوية اتساع دائرة العنف داخل المجتمع المصرى بين الطبقات الفقيرة أو الغنية مرجعاً ما يحدث إلى طبيعة التربية والتنشئة المجتمعية والجو الأسرى الذى تعيش فيه بعض الفئات مما يجعلها عرضة أكثر من غيرها للضغوط مما ينتج عنه ارتكاب بعض الجرائم البشعة.

    وأضاف د. مغيث أن هناك عدة أسباب تؤدى إلى شيوع العنف وهى حالة الإحباط والاغتراب والتهميش المجتمعى التى تُواجه الكثير من شرائح المجتمع المصرى مثل الشباب العاطل والمهمَّشين وممن يعيشون على هامش المجتمعات الحضرية فى المدن، لا سيما فى مدن القاهرة الكبرى الثلاثة (القاهرة العاصمة، الجيزة، القليوبية).

    أيضا فإن عدم الثقة بين أفراد المجتمع والنظر إلى الآخر على أنه عنصر تهديد بسبب حالة الاحتياج والفقر القائمة داخل المجتمع المصرى وكذلك غياب ثقافة احترام القانون فى سياق أشمل، وهو غياب القيم وتباين الضوابط والأخلاقيات الاجتماعية.

    ويقول د خالد أبوالحسن أستاذ بمركز البحوث التربوية إن العنف أصبح ظاهرة ملموسة فى المجتمع المصرى حيث يعود ذلك إلى التنشئة الاجتماعية وأيضا ما يستجد من متغيرات مجتمعية تؤثر فى نفسية المواطن لافتا إلى أن بعض الأسر تعود أبناءها على عادات سيئة مما تساهم فى تكوين سلوك عدوانى وعنيف حيث نرى بعض الأسر تعود أبناءها على ضرب أصدقائهم أثناء اللعب مما يخلق لديهم سلوكاً عدوانياً.

    وأشار د. خالد إلى أن مظاهر العنف عديدة داخل المجتمع المصرى سواء عنف مدرسى أو أسرى. كما أن المشاحنات اليومية تولد العنف.

    وأضاف د. خالد أن هناك العديد من الضغوط النفسية والاجتماعية والاقتصادية التى يعيشها المواطن تجعله عرضة لأن يقوم بسلوك عنيف وعدوانى.

    ويحذر د. محمود الناقة خبير تربوى من تفشى ظاهرة العنف فى المجتمع موضحا أن المواطن المصرى يمر حاليا بأسوأ الفترات فقد تحول إلى شخص عنيف ومن الممكن أن يقتل لأتفه الأسباب.

    مؤكداً أن كافة الدراسات الحديثة أثبتت حدوث تغير فى صفات المواطن المصرى للأسوء وأن مصر الآن أصبحت تتوافر بها كافة عوامل العنف وتحديدا ما يسمى بيولوجية العنف وزرع بذور العنف.

    ويحذر د. الناقة أيضاً من انتشار ظاهرة العنف غير المسبق والتى تتم من أفراد طبيعيين ليس لهم ملف، وأكرر هذه الجرائم بدأت تحاصرنا فى المدرسة والمكتب.

    -إعلام موجه

    ويرى الدكتور محمود خليل أستاذ الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة إن الإعلام يرسخ ظاهرة العنف من خلال مجموعة من العوامل التى تضافرت لكى ينتشر العنف بهذه الصورة غير الطبيعية وأهم هذه العوامل الصورة المرئية التى أصبح يتهافت عليها الجميع فى ظل انتشار القنوات الفضائية سريعة النمو فهذه القنوات تضع الصورة فى أولى اعتباراتها ثم تأتى المعلومة حتى ولو كانت على حساب مصداقيتها فالكل يسعى إلى شحن الرأى العام لمجرد المنافسة مع النوافذ الإعلامية الأخرى للوصول إلى العائد الجماهيرى والربح المادى ومن هنا يقع الفرد فريسة لهذه الأساليب الخاطئة.


    وأكد الدكتور فاروق أبوزيد عميد كلية مصر للإعلام والتكنولوجيا أن العنف أصبح سمة من سمات الشارع المصرى وهو رد فعل طبيعى لما يتعرض له المواطن من متغيرات وأزمات فى جميع المجالات ولكن الملاحظ فى الفترة الأخيرة أن هذا العنف يتطور بشكل خطير والإعلام ما هو إلا صورة لكل ما يحدث فى الواقع ولكن هناك بعض القنوات والصحف تعرض هذا الواقع بصورة خاطئة أو صورة أكثر عنفا فهذه القنوات تمثل عاملا فعالا ومهما فى تأثيره على حياة الأفراد واستطاعت أن تلعب دورا خطيرا فى دعم العنف من خلال المسلسلات والأفلام والبرامج الإخبارية وأيضا البرامج الرياضية التى تتبع سياسة التهويل والتضخيم لتحقيق الإقبال الجماهيرى والإعلام أصبح المنافس الأول والأخير لتبادل الثقافة فمن الصعب أن تجد فردا ترجع ثقافته لقراءة الكتب أو الصحف فقط ولكن يسعى الفرد ودائما إلى البحث عن الصورة المرئية التى تعبر عن آرائه ومعتقداته وحتى عن مشاكله ولكن ليس بهذه الطريقة الخاطئة لذلك نجد أن الفرد تحول لمجرد آلة تحرك القنوات الفضائية والصحف الصفراء فعندما يقرأ الصحيفة يبدأ بالحوادث ثم الوفيات وأخيرا يشاهد الصور الملحقة بكل خبر أما عندما يستطيع أن يعرف معلومة فتلقائيا يشاهد برامج التخويف والإثارة.

    ثقافة الزحمة

    ويرى الدكتور سامى عبدالعزيز عميد كلية الإعلام بجامعة القاهرة أن لا أحد يستطيع أن ينكر دور الإعلام المؤثر والفعال فى تكوين الفرد فى جميع المجالات فوسائل الإعلام هى الضيف الوحيد الذى من حقه أن يزور الفرد فى أى وقت وفى كل مكان.وليس معنى ذلك أنه الوسيلة التى نلقى عليها كل العبء لأن الحياة أصبحت مليئة بالأزمات والمتغيرات التى طرأت على مجتمعنا فالفرد أصلا يشعر بالضغوط النفسية من المشاكل التى يعانى منها كارتفاع الأسعار والبطالة وازدحام المرور وغيرها من المتغيرات فمن هنا يأتى دور الإعلام الحقيقى وهو الترويح عن النفس ولكن الناس اعتادت على البحث عن المشاكل والحوادث فبدون أن يشعر الإنسان نجده يشاهد برامج العنف ويبتعد تماما عما يشعره بالسعادة فنادرا ما يشاهد فيلما من الأفلام الكوميدية إلا وينقده نقدا لاذعا.. وأضاف أن انتشار ثقافة الزحمة هى السبب الرئيسى فى انتشار هذه الظاهرة وأصبح الفرد كل ما يشغل تفكيره هو أن الآخر يعمل جاهدا لأخذ مكانه لذلك يلجأ فى بعض الأحيان إلى استخدام العنف.

    ولذلك لابد من وضع مجموعة من البرامج الاجتماعية للتغلب على هذه المشاكل وتوفير مستوى كريم لحياة أفضل ولابد من إصدار قانون لتحويل المناطق العشوائية إلى مناطق حضرية.



    مشكلات الشباب

    وأخيرا يرى الدكتور «عبدالمنعم عمارة» رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة الأسبق أن مشكلات الشباب زادت فى الوقت الراهن عن أى وقت مضى مثل عدم وجود مراكز شباب مثالية لممارسة الرياضة والأنشطة الثقافية بالإضافة إلى ارتفاع أسعار اشتراكات الأندية وكل ذلك جعل من الصعوبة على الشباب ممارسة الرياضة بالشكل الصحيح لإخراج حماسهم وطاقاتهم بشكل سليم مما تسبب فى زيادة الطاقة السلبية لدى الشباب وهو ما نتج عنه ذلك العنف الشديد الذى نسمع عنه ونراه الآن. وأضاف أن ظاهرة العنف والشغب ظاهرة اجتماعية فى المقام الأول فدور الأسرة مهم جداً فى حل تلك الظاهرة الغريبة على مجتمعنا ففى الغالب يكون رب الأسرة خارج المنزل فى أغلب الأحيان ولاتستطيع الأم وحدها أن تأخذ دور الأب وينتج عن ذلك فقدان أغلب الشباب لعنصر التوجيه السليم الذى ينميه الأب فى أغلب الأحيان، بالإضافة إلى مشكلة البطالة التى تتزايد يوماً بعد الآخر وتقوم بزيادة الطاقة السلبية لدى الشباب والتى يحتاج الشاب لإخراجها باستمرار ولايجد أمامه سوى العنف والشغب لكى يعبر به عن رأيه وهنا يمكن أن تحدث الكارثة الحقيقية بأن يتسبب حماس الشباب فى إحداث خسائر فى الأرواح أو الممتلكات.


    مجله صباح الخير العدد 2861 - الثلاثاء - 2 نوفمبر 2010 منقول

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة نوفمبر 24, 2017 6:52 pm