منتدي تعليمي - اجتماعي - ثقافي للمدرس $ الطالب $ ولي الأمر


    تفعيل دور المعلم من منظور إسلامي لمواجهة تحديات المستقبل

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 68
    تاريخ التسجيل : 06/02/2011

    تفعيل دور المعلم من منظور إسلامي لمواجهة تحديات المستقبل

    مُساهمة  Admin في الجمعة مايو 04, 2012 2:30 pm


    ولأن هذا العصر يتسم بالتقدم العلمي والكم المعرفي، فهو يحمل دلالات أهمية الدور التربوي الذي يمثله ناقل هذه المعرفة وهذا العلم، ولهذا ينبغي على المعلم أن يكون مطلعاً لكل ما هو جديد في ميدان الأبحاث العلمية والدراسات الميدانية ،لهذا يقول محمد (104:1997) : " قد آن الأوان للتفكير في المشكلات التي يمكن أن يأتي بها المستقبل، إذ أن إهمال النظرة المستقبلية، وضعف الإيمان بالتخطيط، والانغماس في مشكلات الحاضر، وإغفال ما يمكن أن يأتي به الغد، هو وراء الكثير من المشكلات التربوية التي نعاني منها الآن، ومن غير المعقول أن تبقى التربية وحدها ثابتة لا تتغير، وهناك من الأسباب ما يدعو إلى أن مكانة التربية ستكون أهم بكثير مما كانت عليه في أي عصر آخر نتيجة لهذا التغيير".
    وفي هذا الإطار على المعلم أن يعي أهمية وفاعلية دوره إزاء تطور البحث العلمي في مجالات العلوم المختلفة، بأن يعمل على تنمية وتطوير مهاراته في التعلم الذاتي، واكتساب المعرفة، والاستفادة من التجارب ذات العلاقة، وتطويعها لتكون بمثابة إطار مرجعي يستفاد منه في عملية البحث والتطوير، كما أن على المعلم أن يعي أن أحـد هـذه الـدوافـع الـهـامـة فـي عمليـة التـعـلـم هـو الاكتـسـاب الـمـسـتـمـر لـلـمـعـرفـة الـذي يساعده على إتقان المعلومات وصياغة المشكلات وحلها، والرغبة في معالجة الموضوعات المختلفة بصورة علمية منهجية.

    3. العولمة و أثرها على الهوية الثقافية:
    تمثل العولمة تحدياً كبيراً لحياة الشعوب واستقرارها في العالم، وعلى وجه الخصوص المجتمعات الإسلامية، لما تمتلكه من خصوصية دينية وثقافية لها مكانة في إثبات هوية المجتمعات، إن التحدي الحضاري الحقيقي الذي يقلق الحضارة العربية الإسلامية كما يراه الخضيري (26:2000) هو أن العولمة تمثل تحدياً ثقافياً غير مسبوق، تحدياً ذا طابع ارتقائي خاص قائم على الاجتياح الثقافي، وينم هذا الاجتياح عن ثلاث نتائج هي:
    أولاً : تفقد الدول الصغيرة ثقافتها تحت ضغط الاجتياح الثقافي العالمي، وتبدأ في التخلي بالتدريج عن خصائصها الثقافية لصالح الثقافة العالمية.
    ثانياً : الانقسام والتفكك والتشرذم الداخلي، وظهور الشروخ والصدوع الثقافية والحضارية، وظهور الثقافة الوطنية في صورة باهتة وعاجزة عن تقديم التصورات، وعن تقديم الشخصية الذاتية.
    ثالثاً : ظهور روابط وجسور وأدوات تحليلية مهمتها الرئيسة إيجاد معايير قيم للعبور عليها إلى الثقافة العالمية، والوصول بالفكر الثقافي العالمي إلى أرجاء المعمورة، ومن ثم يحدث نوع من التواجد الثقافي .
    وفي تحديد للهوية الثقافية، علينا أن ننظر إليها بمنظار شمولي لا يقتصر على وجه دون الآخر، أي أن هناك من المظاهر الخارجية ما يمكن أن يشكل الهوية الثقافية، مثل الملابس والأزياء والأطعمة واقتناء الأدوات والمعدات التي تأخذ حيزاً كبيراً في حياة الإنسان، في الوقت نفسه هناك ما هو أكثر أهمية من ذلك، كالقيم والمبادئ الدينية والاجتماعية والثقافية، وكل ما له علاقة بتشكيل شخصية الفرد وهويته، والتي تمثل تحدياً من اجل تحقيق مصالح مجتمعه وأمته، من هنا تمثل العولمة تحدياً للهوية الثقافية.
    وتظهر آثار العولمة جلياً في صور مختلفة، أشار إليها الخضيري (33:2000،34) بقوله: إنه قد أصبح للعولمة " آثاراً واضحة غير خفية، يمكن لمسها بسهولة، آثار ذوبان الدولة، وذوبان الشخصية القومية، وتلاشي الفواصل السياسية، و تعاظم الفواصل الاقتصادية .. إن هذا كله يقودنا لنقرر، أن العولمة في ماهيتها ما هي إلا تطور وحدث طبيعي ، وهي نتيجة حتمية لثورة الاتصالات وثورة التكنولوجيا.. ويهمنا هنا أن نؤكد أن هذا التطور الطبيعي لم يكن وليد قوى عشوائية وارتجالية جاهلة، بل كان صناعة قوى عاقلة منظمة، قوى بوعي وإرادة أوجدت قرية كونية متشابهة ذات اقتصاد كوني شمولي يعمل على توحيد أسواق العالم ."
    أما أثار العولمة بمفهومها الثقافي فهي تمثل عاملاً مؤثراً رئيسياً في تشكيل الهوية الثقافية، من خلال ما تبثه الوسائل الإعلامية والفضائية بمختلف مؤسساتها المرئية والمقروءة، فما نشاهده من برامج تمثل في محتواها ثقافة غربية ذات نمطٍ تكراري في حياة الشعوب العربية والإسلامية أدى إلى تأثير وتشويه التذوق الفكري والتميز القيمي، وانعكاسها على نمط حياة الإنسان المسلم وأسلوبه.
    في تناول موضوع الآثار السلبية للعولمة يشير الخضيري (130:2000)إلى الآثار التالية:
     سحق الهوية الشخصية الوطنية المحلية، وإعادة صهرها وتشكيلها في إطار هوية وشخصية عالمية، أي أن الانتقال من الخصوصية إلى العمومية، بحيث يفقد الفرد مرجعيته ويتخلى عن انتمائه وولائه،ويتنصل من جذوره.
     سحق الثقافة والحضارة المحلية الوطنية، وإيجاد حالة اغتراب ما بين الإنسان والفرد وتاريخه الوطني، والمورثات الثقافية والحضارية .

    ونحن إذ نتفق مع الخضيري نشير إلى أننا نؤمن بالتغييرات، وأنها سنة كونية، والنظرة الفاحصة والبناءة في تشخيص واقعنا بما يحويه من سلبيات وإيجابيات،ستكون بداية انطلاقة حقيقية للتغيير، علينا أن نتخلص من ازدواجية التفكير في مناهج تعليمنا، وفي حواراتنا الفكرية، وفي اتخاذ قراراتنا المصيرية،فلابد أن تكون هناك رؤية واضحة لأهداف تربوية تعليمية يسير عليها النشء الجديد، حتى نتمكن من إخراج كفاءات وقدرات تحمل في ذاتها الاعتزاز أولاً بالهوية الثقافية، ومن ثم التحصيل العلمي والمعرفي، والتفكير المنهجي الذي على ضوئه يمكن مواجهة التحديات المختلفة.
    وفي ذلك يرى الحر (20:2001)إلى أن التعليم هو الأساس للتغلب على التحديات التي تعيشها المجتمعات بشكل متفاوت، ولكن " الجميع بلا استثناء يعمل على مواجهة هذه التحديات و التعامل معها بشكل أو آخر، وأكثر الدول نجاحاً هي الدول التي استطاعت أن تجعل من التعليم قضية وطنية، يتم التعامل معها على أعلى مستوى من صناعة القرار السياسي، وهي الدول التي تنظر للتعلم كاستثمار طويل الأجل، وهي الدول التي لديها رؤية واضحة وخطة شاملة تسير عليها ويؤدي التعليم فيها دوراً مهما".
    ولتفادي إشكالية تحديد الهوية في إطار العولمة، لابد أن تتكاتف الجهود في جميع مؤسسات التربية والتعليم ممثلة في الأسرة والمدرسة ووسائل الأعلام والمسجد والمنابر الثقافية والاجتماعية المتعددة ، من اجل التأكيد على الخصوصية الثقافية للمجتمع العربي الإسلامي، والحفاظ على القيم الدينية، كما أن للمعلم دوراً كبيراً من خلال النظام المدرسي المعاصر في إخراج جيل متماسك قوي ومرن.
    ويرى الخضيري (34:2000)أنه بالعودة إلى الماضي يمكن استلهام دروس تساعدنا على الحفاظ على هويتنا، والمساهمة في بناء الحضارة الإنسانية حيث يقول : "إن العودة للتاريخ ليست عودة إلى الماضي كما يعتقد البعض، وإنما هي استخلاص لنتائج التجربة واستلهام للعبر ، واستنهاض روح الهمم، حتى ننطلق إلى مستقبل ولدينا من رصيد الخبرة ما يؤهلنا للتغلب على مفاجآته وأزماته، فنحن نملك من الرصيد الحضاري للإنسانية ما يؤهلنا لقيادة تيار العولمة الإنساني والأخلاقي وبجبهة واسعة عريضة، وبقوة متفاعلة".
    إجمالاً يمكن القول: إن أهم الأدوار التي ينبغي على معلم المستقبل أن يقوم بها تتمثل فيما يلي :
    1. مواكبة سرعة التغيير والتطوير المعرفي والتكنولوجي في شتى مجالات العلوم الطبيعية والإنسانية، والتي تتطلب منه التطور والنمو بما يجعله قادراً على ربط الماضي بالحاضر واستشراف المستقبل .
    2. اكتساب مهارات التعليم والتعلم وقدراتهما بما يجعله قادراً ومتمكناً من أداء دوره وإيصال رسالته بلغة العصر ومتطلباته.
    3. تنشئة الأجيال وتوعيتها بالتطور المعرفي والتكنولوجي، وتوجيهها للاستفادة من الجوانب الإيجابية، وإدراك خطورة الجوانب السلبية على الهوية الثقافية.
    4. توظيف العلوم والتقنيات الحديثة لتكوين طاقات بشرية صالحة تنظر بمنظار الخير للبشرية أجمع.

    ثالثاً : تفعيل دور معلم المستقبل من منظور إسلامي :
    إن وجود نظرة إسلامية لدور معلم المستقبل منبثقة من تعاليم الإسلام الحنيف ومتمثلة في توجيهات معلم البشرية محمد صلى الله عليه وسلم، تمثل هدفاً لمواجهة متطلبات العصر، فالمعلم المسلم يجب أن ينظر إلى المستقبل بمنظار التطوير والتمكين والفاعلية، وفيما يلي استعراض لكيفية تفعيل دور معلم المستقبل من منظور أسلامي.
    1. مهارات استخدام تكنولوجية التعليم :
    إن ما نشهده من ثورة معلوماتية وتكنولوجية وما سنشهده من تطور هائل في مجال المعلومات والتكنولوجيا سوف يفوق طاقة تخيلنا اليوم عن ماذا سيكون عليه المستقبل، يشير إلى ذلك عبيد(2001: حين يقول : إن الدكتور ليونارد ادلمان (Leonard Adelman) عالم رياضيات وأستاذ علوم الحاسوب في جامعة ساذرن في كاليفورنيا أكد " أن حواسيب " الدنا " العملاقة ستكون أسرع بملايين المرات من أحدث أجهزة الحاسوب العملاقة الحالية، وسوف تغير بشكل جذري طريقتنا في العيش، ونوع العالم الذي نعيش فيه، وسوف يجمع حاسوب " الدنا " العملاق كلاً من علوم المعلومات وعلوم الحياة معاً في ثورة تقنية واحدة، وسوف يتمتع بقوة إعادة تشكيل العالم ".
    إن مثل هذا التطور السريع يتطلب إعداد مهارات وقدرات علمية لها من الصفات ما يجعلها مشاركة إلى حدٍ ما وغير متلقية فقط في مجال تطوير استخدام التكنولوجيا، وأولى الخطوات في ذلك إعداد معلم المستقبل وتفعيل دوره حيث نرى معلم اليوم يعيش كما يقول راشد (1996: 16) في " عصر التقدم العلمي والتكنولوجيا عصر الذرة والإلكترونيات والصواريخ ومراكب الفضاء، عصر التفجر الثقافي والتطور السريع، عصر الابتكارات والتجديد، ويتجلى هذا بوضوح في ازدياد المعرفة الإنسانية المتطورة القائمة على اكتشاف حقائق وقوانين ونظريات جديدة كل يوم بشكل لم يسبق له مثيل من قبل".
    كل هذا يمثل عبئاً ومسؤولية كبيرة على المعلم، كما أنه يعتبر مؤشراً لمدى قدرته على مواكبة مستجدات الحاضر والتطلع إلى المستقبل، وحمل رسالة إعداد الأجيال القادمة إعداداً يتناسب مع المتغيرات، ويحافظ على المقومات والثوابت الأساسية والهوية الثقافية.
    إن من أولى خطوات تفعيل دور معلم المستقبل فيما يتعلق بتنمية مهارات استخدام تكنولوجيا التعليم هي القدرة على استيعاب الجديد من حقول المعرفة، القدرة على تنمية خبرات المتعلمين، التأثير في سلوكهم، وتعويدهم على التعلم الذاتي، وذلك يتطلب استخداماً لتكنولوجيا التعليم، ولن يتأتى ذلك إلا عن طريق استخدام كافة وسائل التكنولوجيا التعليمية المتطورة، التي توفر كثيراً من الجهد في اكتساب العلوم والمعارف .
    يؤكد هذا المطلب حسن (1995 :61) حينما يقول : " إن الدور الجديد للمعلم في ضوء الاتجاهات الحديثة في التربية والتعليم يتطلب منه مهارات في كيفية استخدام تكنولوجيا التعليم، إضافة إلى تخليه عن مهمة إعطاء المعلومات وتلقينها لطلبته، ويجعل همه توظيف مهاراته وكفاءاته التعليمية في تشخيص مستويات المتعلمين، وتحديد أولوياتهم وأنماط تعلمهم، وتقويم مستويات تحصيلهم وإنجازاتهم لتهيئة بيئة ومواد تعليمية وأنشطة مناسبة لكل متعلم أو مجموعة من المتعلمين في ضوء الأهداف المنشودة... وكذلك مع اختصاص الوسائــل والتقنيــات التربويــة في اختيار مواد وبرامج تناسب طلابه أو التعاون معهم في إنتاج برامج ومواد تعليمية تتفق مع الحاجات والأهداف والمستويات التي تتناسب مع هذا الأسلوب من التعلم".
    إن المطلوب اليوم من المعلم ،هو إعادة النظر في الدور الذي يقوم به مستخدماً مهارات تكنولوجيا التعليم، وأن يكون شعاره دائماً وأبداً كما أوردته مفيدة إبراهيم ( 1999 : 183 ) عن الغزالي "لا يزال المرء عالماً ما طلب العلم، فإذا ظن أنه قد علم فقد جهل"، كما أنه يجب ألاّ يكتفي بطلب العلم ، بل عليه أن يوظفه بطريقة صحيحة، مستخدماً ومفعلاً كل الوسائل المتوافرة .
    كل تلك التحديات تتطلب أن يؤدي المعلم دور الميسر والمسهل والمناقش الذي يعمل على إطلاق طاقة وتنمية المتعلم، وان يعمل على التقويم الشامل المتكامل لجوانب شخصية المتعلم وطاقاته وإبداعاته بالطرق المنهجية العقلانية، والمنطق الرشيد، من خلال توظيف التقنية وإبداعاتها.
    حيث يقول التل وآخرون (1993: 669): إنه " لمواجهة التحديات والتصدي لها بروح المعاصرة البناءة، ينبغي على المعلم أن يكون منظماً للتعليم والتعلم وليس مصدراً أو ملقناً للمعلومات، وميسراً للتعلم والنمو والتكيف وليس معيقاً أو معرقلاً، بل موجهاً نحو التفاعل، كما يحرص على مشاركة المجتمع المحلي واستخدام البيئة المحلية بمختلف عناصرها، ويجعل من المدرسة بيئة حياتية كبرى، ومن كل عائلة في المجتمع مدرسة صغرى، ومن أولياء الأمور وغيرهم معاونين له في أداء مهامه ومسؤولياته".
    هذه هي بعض الأدوار المطلوبة من معلم المستقبل الذي يستطيع أن ينظم فرص التفاعل ويهيئ بين البيئة التعليمية بكل ما تعنيه من وسائل وأدوات تعليمية تكنولوجية وبين البيئة المحيطة من مؤسسات تربوية مختلفة، ولا شك أن كل ذلك يتطلب قدرات ومهارات تحتاج إلى إعداد و تدريب جاد ليقوم المعلم بالدور المطلوب والمتوقع منه.
    وفي ذلك يقول السنبل (2002: 126، 127) : " إن معلم اليوم هو العنصر الأساس في أي تجديد تربوي، لأنه أكبر مدخلات العملية التربوية وأخطرها بعد التلاميذ، ومكانة المعلم في النظام التعليمي تتجدد أهمية من حيث إنه مشارك رئيسي في تحديد نوعية التعليم واتجاهه، وبالتالي نوعية مستقبل الأجيال وحياة الأمة، وتضفي التغيرات العالمية المتسارعة في طبيعة الحياة المعاصرة في المناهج والممارسة التربوية أهمية متزايدة وشأناً أكبر لدور المعلم في العملية التعليمية، فهو الذي يعمل على تنمية قدرات التلاميذ ومهاراتهم عن طريق تنظيم العملية التعليمية، وضبط مسارها التفاعلي، ومعرفة حاجات التلاميذ وقدراتهم واتجاهاتهم وطرائق تفكيرهم وتعلمهم، وهو مرشدهم إلى مصادر المعرفة وطرق التعليم الذاتي التي تمكنهم من متابعة تعلمهم وتجديد معارفهم دوماً وأبداً ".
    إن إعداد المعلم المؤمن بالله قيماً وسلوكاً مع مراعاة الجوانب الوجدانية والعقلية والجسمية التي تعمل على تجسيد الدور الفعلي للمعلم، والتي تساعد على إعداد الشخصية المؤمنة بالعمل والإنتاج والإتقان وتقبل التغيير وسرعة الاستجابة له والمرونة في مواجهته، والمعلم الناجح هو الذي يستطيع أن يغرس الإبداع والابتكار لدى المتعلم، ويعمل على تنمية المهارات والقدرات لديه، ليكون قادراً على الإسهام في صنع المستقبل، كما أن دور معلم المستقبل يمتد إلى تدريب المتعلم على اكتساب التفكير الناقد والمنهجية العلمية، وتقبل التكنولوجيا وإتقان استخدامها وتوظيفها .

    أما احمد، زيدان (2003: 340) فيشيرا إلى أن " الإعداد المهني للمعلم وخبرته في مجال التعليم والتعامل مع الطلاب يفرضان عليه أن يكون من أوائل المهتمين والمتخصصين في تصميم الخبرات التعليمية، وذلك في ضوء إلمامه بقدرات طلابه واستعدادهم، وميولهم، واحتياجاتهم، ومستوياتهم التحصيليه، وخلفياتهم العلمية السابقة، وكذلك في ضوء طبيعة المادة الدراسية وبنيتها، وطريقة عرضها وتعليمها، بحيث يقوم المعلم بتصميم تلك الخبرات وبرمجتها إذا كانت لديه القدرة ويمتلك مهارات البرمجة".
    وتعتبر الجامعة هي الحلقة الأولى نحو إعداد معلم يمتلك القدرة والقابلية والمرونة، حيث يرى شتافي دراسته (1999 ) ضرورة تطويع الجامعة للتغير الحديث، واستخدامها في عملية تعليم الطلاب وإعدادهم، وذلك من خلال الدور الوظيفي لكليات التربية في إعداد المدرس بناء على السياسة التربوية التي تتطلب نوعية من المعلمين الذين يسهمون في إعداد الأجيال وصياغة شخصياتهم وتنمية معارفهم ومهاراتهم أو إكسابهم الخبرات.
    ويرى راشد (1996: 18،19) أن مسئولية كليات التربية تبدأ من اختيار المعلم إلى إعداده نظرياً وعملياً وسلوكياً حيث يقول : " وهنا تكمن مسئولية كليات التربية عند اختيار معلمي المستقبل وإعدادهم ليستطيعوا أن يلبوا كل الاحتياجات سالفة الذكر، بحيث يكون هذا الاختيار بناءً على شروط صحيحة ومعايير حقيقية، ويكون الإعداد داخل هذه الكليات ليس فقط إعداداً علمياً من الجوانب النظرية، ولكن أيضاً من الجوانب العملية التطبيقية، وأن يستفاد من الخبرات المتنوعة التي يكتسبها الطلاب المعلمون في إثراء خبراتهم علمياً وخلقياً وبدنياً ونفسياً واجتماعياً ".
    يؤكد ذلك شنودة (1997 ) الذي رأى أهمية إدخال الحاسب الإلكتروني في جميع أقسام كلية التربية وشعبها، وكذلك زيادة أجهزة الحاسبات الإلكترونية بقدر الإمكان في مدارسنا المختلفة، كون الحاسب الإلكتروني دخل بأكثر من صورة في مجال العملية التعليمية والتربوية، سواء أكان مادة دراسية تدرس داخل الصف الدراسي، أم كمساعد في عملية التعليم والتدريب داخل الفصل، أم كمساعد في عملية إدارة المدرسة.
    إن إعداد المعلم بما يتواكب مع هذا التطور الذي يتزايد ويتنامي بسرعة فائقة ويتطلب أن يمتلك المعلم قدرة التعامل مع التقنيات الحديثة وتفعيلها في ميدان التعليم بمختلف مستوياته لا يلغي دور المعلم الإنسان، لأنه يظل المحور الحيوي والأساسي في العملية التعليمية، يقول أحمد، زيدان (2003: 340): أنه " مهما تعاظمت وسائل تكنولوجيا المعلومات والاتصال وأدواتها وتطور أداؤها، وتنوعت إمكانات الاستفادة منها في مجال التربية، فإن دور المعلم الإنسان سيظل، وسيزداد أهمية، وينبغي أن تحرص نظم التربية والتعليم على ذلك، لأن التربية في حد ذاتها عملية إعداد أفراد للحياة في مجتمع، كما أن للآلات دوراً محدوداً ومرسوماً تقوم به ولا تتجاوزه، وبالتالي فإن الكمبيوتر أو غيره من آلات وتقنيات معلوماتية لا يمكن أن تحل محل المعلم كمرب،أو تفقده أهم أدواره".
    أي أنه مهما تعالت أهمية التقنيات التعليمية، لابد أن يكون هناك معلماً خبيراً بكيفية هذه التكنولوجيا، وفهم أسرارها، وتكون العلاقة بين المعلم والطالب قائمة على أساس إنساني، وتبادل وجهات النظر، والحوار الفعال، والمعلم هو الشخص الوحيد المؤهل لتلك المسئولية بفاعلية.
    وهنا تأتى أهمية المعلم الإنسان في حسن استخدام التكنولوجيا في العملية التعليمية للحصول على تعليم نوعي، كونه يعتبر الأداة الفعالة للقرن الحادي والعشرين ، حيث أشار إلى ذلك الحر (2001 : 35) حين وصفه بأنه " الأداة الفعالة التي نستطيع أن نستخدمها كسلاح للتعايش مع القرن الجديد بثورته المعرفية وانقلابه التكنولوجي وتغيراته السريعة وعالميته الواسعة، ولكن على التعليم أن يفيد من أهدافه ومضامينه وأساليبه التقليدية حتى يستطيع أن يكون الأداة الفعالة لإدارة العصر الجديد وقيادته، ولا بد من نظرة جديدة للتعليم تجعل منه محضناً للأجيال ومصنعاً للرجال، يتجاوب مع تحديات هذا القرن ومعطياته".
    إن معلم المستقبل يجب أن يكون ميسراً للمعرفة، متعدد المواهب والقدرات ، ذا مهارة في استخدام تكنولوجيا التعليم، حيث يقول في ذلك الكندري ( 2001 : 94 ): إنه " وفي إطار التغيــرات التي يشهــدها العالم حاليــاً فإنــه من المنتظـر إن يتحــول دور المعــلم من محتكر للمعرفة والحقيقة إلى ميسر لعملية التعلم، مهمته حشد طاقات طلابه، واستثارة حماسهم، وإثارة فضولهم، وبعث دافعيتهم ورغبتهم في التعلم داخل المدرسة وخارجها، والبحث في المستقبل واحتمالاته، ولذلك فإن هذا المعلم ينبغي أن يكون متعدد المواهب والقدرات، وإن كان يجيد تخصصاً واحداً، ولكن لابد من زيادة تخصصات مجموع المعلمين، وأن يتدرب جيداً على استخدام تكنولوجيا التعليم والتقنيات التربوية".
    من خلال ذلك يمكن التأكيد على أن دور المعلم لا يقتصر على أدائه لوظيفته، يشير أحمد وزيدان (2003:339،340) إلى أن المعلم " ينبغي أن يمارس دور الخبير التعليمي الذي يستطيع التشخيص، والتوجيه، والتدريب، والمتابعة، والإرشاد، وتقديم النصح والمشورة، سواء للطلاب أم للأفراد العاديين ، وذلك في ضوء قدرته على حل المشكلات واتخاذ القرار، وخبرته في مجال التطبيقات التكنولوجية الحديثة وكيفية استخدامها، وسبل الاستفادة المثلى منها ".

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء سبتمبر 20, 2017 10:32 am