منتدي تعليمي - اجتماعي - ثقافي للمدرس $ الطالب $ ولي الأمر

    دور الأسرة و المدرسة في تنمية الوطنية والمواطنة في نفوس الأطفال

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات: 65
    تاريخ التسجيل: 06/02/2011

    دور الأسرة و المدرسة في تنمية الوطنية والمواطنة في نفوس الأطفال

    مُساهمة  Admin في الجمعة مايو 04, 2012 10:08 pm

    ِ مقدمة

    تبرز اليوم أهمية الوطنية والمواطنة ، من أجل الحفاظ على الهوية الخاصة بكل مجتمع في ظل ما يتهددها من أخطار العولمة ، ومؤسساتها ، وهذا لا يعني أن الحل يكمن في الانكفاء على الذات ، والابتعاد عن العالم الذي أصبح قرية صغيرة ، إنما يعني إكساب المناعة لكل فرد من خلال تربيته تربية وطنية تركز على تزويده بالمعارف ، والقيم ، والمبادئ والمهارات التي يستطيع بها التفاعل مع العالم المعاصر دون أن يؤثر ذلك على شخصيته الوطنية 0
    وتعتبر مرحلة الطفولة من أهم المراحل لغرس المفاهيم والمعارف والقيم ، وخاصة المتعلقة بالوطن من وطنية ومواطنة ، وذلك لأن ترسيخها في مرحلة الطفولة ، وتنشئة الطفل عليها يجعلها عنصراً مكوناً في بناء شخصيته
    والطفل منذ مراحل نموه الأولى يجب أن يتعلم أنه يعيش في مجتمع ، وأنه عنصر فيه ، ويجب أن يكون صالحاً وقادراً على تحمل المسؤولية والمشاركة في نموه وتقدمه ورقيه بالجد والعمل والكفاح ويجب أن ينشأ الطفل منذ مراحل عمره على الولاء والانتماء وحب الوطن 0
    وهناك العديد من المؤسسات التي تعمل على تشكيل وتنمية الوطنية والمواطنة عند الفرد كالأسرة ،و المسجد ، والمدرسة ، ووسائل الإعلام ، إلا أن الأسرة والمدرسة تعتبران أهم المؤسسات في إعداد الأطفال، وتربيتهم على الوطنية والمواطنة ، لذا يحاول هذا البحث بيان الدور الذي تقومان به في تنمية الوطنية والمواطنة في نفوس الأطفال , علما بأنه سيتناول دور الأسرة بشيء من الإيجاز غير المخل وسيتناول دور المدرسة بشيء من الاستطراد غير الممل وذلك لعظم دور المدرسة في تربية الأطفال ,فالأسرة تؤسس والمدرسة تبني على الأساس وتشيد صرح الطفولة

    أهداف البحث :-
    يهدف هذا البحث إلى تحقيق الأهداف التالية :-
    1- بيان المقصود بالوطنية والمواطنة وبيان الفرق بينهما 0
    2- التعرف على دور الأسرة في تنمية الوطنية والمواطنة في نفوس الأطفال 0
    3- التعرف على دور المدرسة في تنمية الوطنية والمواطنة في نفوس الأطفال 0
    أهمية البحث :-
    تكمن أهمية هذا البحث فيما يلي :-
    1-تأتي أهمية هذا البحث من أهمية الوطنية والمواطنة ، وأهمية بناء المواطن ،وإنماء سلوكياته الإيجابية منذ الصغر بتنمية القيم والمفاهيم الموجبة لديه – خاصة الوطنية والمواطنة 0
    2- يتعرض هذا البحث لموضوع على درجة كبيرة من الأهمية ، ويرجع ذلك إلى أنه ربما تحاول بعض القوى الخارجية العمل على إضعاف قيم الوطنية لدى المواطن ، وغيرها من القيم المرتبطة بحب الوطن 0
    3- ربما تأتي أهمية هذا البحث ، من أنه يحاول الاستجابة لما أوصت به الدراسات والبحوث العلمية ، بأهمية دراسة قضية الوطنية والمواطنة ، للوصول لبعض المتطلبات التي من شأنها أن تكون بمثابة آليات تعزز من وطنية المواطن 0
    4- وربما تتضح أهمية هذا البحث من أهمية المرحلة العمرية التي يتناولها ، حيث يركز على مرحلة الطفولة ،ففي هذه المرحلة يجب أن يتهيأ الطفل لفهم واكتساب ما يتعلق بالوطن 0
    5- قد يسهم هذا البحث بإضافة علمية قد تفيد في تربية الأطفال على الوطنية والمواطنة، وتأصيل هذين المفهومين كمطلب اجتماعي في مواجهة تغيرات العصر والعناية بغرس أصول الوطنية الصحيحة 0
    تساؤلات البحث :-
    يحاول هذا البحث أن يجيب عن التساؤلات التالية :-
    1- ما المقصود بالوطنية والمواطنة ، و ماالفرق بينهما ؟
    2- ما دور الأسرة في تنمية الوطنية والمواطنة في نفوس الأطفال؟
    3- ما دور المدرسة في تنمية الوطنية والمواطنة في نفوس الأطفال؟
    منهج البحث :-
    يعد منهج البحث الوسيلة التي تستخدم للوصول إلي تحقيق الهدف من إجراء البحث ، وعلى ذلك يتحدد نوع المنهج المستخدم في بحث ما ، في ضوء الهدف من هذا البحث ، وعليه فإن الباحث قد لجأ إلى استخدام أسلوب التحليل الفلسفي وذلك بهدف الوقوف على مفهوم الوطنية والمواطنة 0
    كما اتبع الباحث المنهج الوصفي في دراسة الدور المطلوب من الأسرة والمدرسة في تنمية الوطنية والمواطنة في نفوس الأطفال 0 وقد تضمن الهيكل العام للبحث مقدمة وثلاثة مباحث ، وخاتمة بيانها كالتالي :-
    1- مقدمة : وتضمنت :- أهداف البحث وأهميته ، وتساؤلاته ، ومنهجه0
    2 المبحث الأول : ( الوطنية والمواطنة ) وهو إجابة عن التساؤل :
    ما المقصود بالوطنية والمواطنة ، و ماالفرق بينهما ؟
    3- المبحث الثاني : دور الأسرة في تربية الأطفال على الوطنية والمواطنة ، وهو إجابة عن التساؤل : ما دور الأسرة في تنمية الوطنية والمواطنة لدي الأطفال ؟
    4- المبحث الثالث : دور المدرسة في تربية الأطفال على الوطنية والمواطنة وهو إجابة عن التساؤل : ما دور المدرسة في تربية الأطفال على الوطنية والمواطنة ؟
    5-خاتمة :- تضمنت نتائج البحث وتوصياته 0
    ويمكن القول بأن تربية الأطفال على الوطنية والمواطنة لا يمكن أن تتحقق على الوجه الأكمل إلا بوجود تعاون وثيق بين الأسرة والمدرسة ، ويتطلب ذلك التنسيق والتكامل مع المؤسسات الأخرى ذات الصلة التربوية التي يتعرض لها المواطن كوسائل الإعلام ، والصحف والمجلات ، ووسائل الترفيه ، والتفاعل مع الآخرين ، فالبيئة والمجتمع اليوم معلم أساسي يزاحم المدرسة وبالتالي فإن أي تعلم أو خبرة يحصل عليها الطفل من المدرسة لا يمكن أن تحقق أهدافها ما لم يكن هناك تفاعل وتعاون وتنسيق بين الأسرة والمدرسة والمجتمع بهدف تعزيز وتأكيد الخبرات المكتسبة منها الوطنية والمواطنة 0
    وفقنا الله لتربية أبنائنا على الوطنية والمواطنة 00000 آمين 0

    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين 0

    المبحث الأول


    الوطنية والمواطنة

    الوطنية والمواطنة موضوعان اتخذا حيزا من الحوار ينبئ عن أنهما مازالا محل تساؤل وبحث ودراسة ، ومن المسلمات المتفق عليها أن الوطنية شعور والوطنية ممارسة ، والوطنية حب ووفاء بينما المواطنة قبول ( برضا أو تبرم ) والوطنية حرارة وانفعال وجداني ، أما المواطنة فهي سلوك وتصرفات ، والوطنية أداء يحدث في المناسبات العامة ، أما المواطنة فهي الأداء الفردي للواجبات اليومية ، والوطنية ارتباط عاطفي بالأرض والمجتمع ، بينما المواطنة ارتباط عملي ، والوطنية حس قلبي ضميري داخلي ، أما المواطنة فهي سلوك فعلي ظاهري ،والوطنية لا تعدد فيها ولا تبدل ، أما المواطنة فهي تكيف ومرونة بما تعنيه من تغير وتبدل، أي أن الوطنية نتيجة لواقع ، بينما المواطنة وسيلة لهدف 0
    ومن المتفق عليه أيضا أن الوطنية هي محصلة للمواطنة ، فلا وطنية جيدة ، بدون مواطنة جيدة ،لكن المواطنة يمكن أن تتم دون وطنية فالوطنية ذات علاقة بالتاريخ والهوية ، أما المواطنة فهي التناغم والإيقاع الحياتي اليومي 0
    والتساؤل الذي يطرح نفسه ما المقصود بالوطنية والمواطنة لغة واصطلاحاً ، وما الفرق بينهما ؟
    أولاً :- المقصود بمفهوم الوطنية :-
    في اللغة قال ابن منظور في لسان العرب:- الوطن : المنزل تقيم فيه ، وهو موطن الإنسان ، ومحله يقال : أوطن فلان أرض كذا وكذا أي اتخذها محلاً ومسكنا يقيم فيه ( ابن منظور ،94 19 : 13- 451 مادة الوطن )
    وقال الزبيدي :- الوطن منزل الإقامة من الإنسان ، ومحله وجمعها أوطان 0 (الزبيدي ، 2001: 9- 362 مادة الوطن ) أما في الاصطلاح : اختلفت تعريفات الوطنية عند الباحثين باختلاف المناهج الفكرية لديهم فمنهم من جعلها عقيدة يوالي عليها ، ويعادي ومنهم من جعلها تعبيرا عاطفيا وجدانيا يندرج داخل إطار العقيدة الإسلامية ويتفاعل معها ، ومن تعريفات الوطنية ما يلي :-
    - تعرف الموسوعة العربية العالمية الوطنية بأنها ( تعبير قويم يعني حب الفرد وإخلاصه لوطنه الذي يشمل الانتماء إلى الأرض والناس والعادات والتقاليد والفخر بالتاريخ ، والتفاني في خدمة الوطن ، ويوحي هذا المصطلح بالتوحد مع الأمة ( 1996 -11 )
    - وتذكر خضر ( 2000 -86 ) أن قاموس اللغة الإنجليزية اتفق مع الموسوعة الدولية للعلوم الاجتماعية في تعريف الوطنية بأنها حب الوطن والولاء له وأنها تشبه القومية من حيث كونها عاطفة إنسانية تربط الفرد بوطنه ، وأن الوطن ذو مدلول واسع قد يراد به الوطن الصغير مثل القرية التي يقيم بها الفلاح ، أو القبيلة التي ينتمي إليها البدوي ، أو يراد بها الوطن الدولة بمعناها الحديث ، فالوطنية تدل على معاني ضرورية في حياة الإنسان ، وتشمل فضل الوطن على الإنسان ، وواجب الإنسان نحو وطنه في آن واحد بما يستتبع الدفاع عنه ، وبذل المال والنفس من أجله ، والعمل الدائب في سبيل رفعته ونهضته وتقدمه ، والقاسم المشترك في تلك المعاني موجود في دخيلة غالبية الناس ، في كل زمان ومكان ، فيما يجعل قيامها في مرتبة الأمور المسلم بها 0 ( النجار ، 1986 : 25 -29)
    - وذكرت خضر ( 2000 – 87 ) أن إحدى الدراسات استخلصت تصنيفات للوطنية مشيرة إلى فئاتها المختلفة ، وجاءت على النحو التالي :-
    - الوطنية الفطرية : تشير إلى الحب المؤثر بصدق إلى الوطن ، الأمة ، أو البيئة المحلية ، واعتبار كل من يسلب خيره فهو خائن 0
    - الوطنية البيئية : وتشير إلى مدى التعهد والولاء للأرض ، والمحافظة عليها من أجل الأجيال المقبلة 0
    - الوطنية المؤسساتية :وتشير إلى الولاء للنظام الحكومي ولأجهزة الدولة 0
    - الوطنية القومية : وفيها تسمو المشاعر وتتجاوز الأمة إلى التعهدات لكل الجنس البشري ، والولاء للعالم والسلام ، ويقترن ذلك بالتوقع بأن المواطن الجيد هو ذلك الذي يدفع حكومته في هذا الاتجاه 0
    - الاستثنائية : وتشير إلى التميز حيث الاعتقاد بأن لكل بلد تميزها الخاص ببعض الخصائص الاجتماعية تتضح في نوعيات المؤسسين أو في القوي الاجتماعية للمواطنين ، أو قوتها الحربية أو نظامها الاقتصادي 0
    وهكذا تشير الوطنية إلى مشاعر الحب والولاء التي تكمن في الانتماء للوطن ، حب للبلد ، وللأرض ، وللشعب ، وفخر بالتراث والحضارة ، وتتجلى مظاهرها في الالتزام بالحقوق والواجبات ، واحترام القوانين السائدة في الوطن والتوحد معه والعمل على حمايته ، والدفاع عنه وقت الأزمات بكل غال ونفيس ، حرصا على تماسكه ، ووحدته ، واستمرارية بقائه وسلامته ، وعملا على نمائه وتقدمه
    ثانيا: المقصود بمفهوم المواطنة :-
    لم ير بعض أهل اللغة دلالة لهذا اللفظ على مفهومها الحديث ،إذ أن واطن في اللغة تعني مجرد الموافقة ، واطنت فلانا يعني وافقت مراده ، لكن آخرين من المعاصرين رأوا إمكانية دلالة مقاربة للمفهوم المعاصر بمعنى المعايشة في وطن واحد من لفظة (المواطنة ) المشتقة من الفعل (واطن ) لا من الفعل ( وطن ) فواطن فلانا فلاناً أي عاش معه في وطن واحد كما هو الشأن في ساكنه يعني سكن معه 0
    والمواطنة بصفتها مصطلحا معاصرا تعريب للفظة citizenshipالتي تعني كما تقول دائرة المعارف البريطانية (علاقة بين فرد ودولة كما يحددها قانون تلك الدولة وبما تتضمنه تلك العلاقة من واجبات وحقوق- متبادلة – في تلك الدولة متضمنة هذه المواطنة مرتبة من الحرية مع ما يصاحبها من مسؤوليات ( الزبيدي ، 1421 : 10 )
    ومفهوم المواطنة من المفاهيم التي يدور حولها جدال كبير، لذا يصعب أن نجد لها تعريفا يرضى به جميع المختصين في هذا المجال ، وبالتالي يختلف مفهوم المواطنة تبعا للزاوية التي تتناولها منها ، وتبعا لهوية من يتحدث عنها ، وتبعا للمراد بها 0
    فتعرف الموسوعة العربية العالمية المواطنة (1996 – 311 ) بأنها : اصطلاح يشير إلى الانتماء إلى أمة أو وطن 0
    أما التعريف الإسلامي للمواطنة : يتضح لنا من تعريف كل من هويدي ، والقحطاني ، وسفر ، حيث يرى هويدي ( 1995 -13 ) أن التعريف الإسلامي للمواطنةينطلق من خلال القواعد والأسس التي تبنى عليها الرؤية الإسلامية لعنصري المواطنة وهما الوطن والمواطن ، وبالتالي فإن الشريعة الإسلامية ترى أن المواطنة هي تعبير عن الصلة التي تربط بين المسلم كفرد وعناصر الأمة ، وهم الأفراد المسلمون والحاكم والإمام ، وتتوج هذه الصلات جميعا الصلة التي تجمع بين المسلمين وحكامهم من جهة وبين الأرض التي يقيمون عليها من جهة أخرى ، وبمعنى آخر فإن المواطنة هي تعبير عن طبيعة وجوهر الصلات القائمة بين دار الإسلام وهي ( وطن الإسلام ) وبين من يقيمون على هذا الوطن أو هذه الدار من المسلمين وغيرهم 0
    ويؤكد القحطاني ( 1998 -12 ) ذلك حيث يرى أن المواطنة من المنظور الإسلامي هي ( مجموع العلاقات والروابط والصلات التي تنشأ بين دار الإسلام وكل من يقطن فيها سواء أكانوا مسلمين ام ذميين أم مستأمنين 0
    ويرى سفر ( 1421 : 89 ) أن المواطنة انتماء وموالاة لعقيدة ، وقيم ومبادئ انتماء تغمره أحاسيس العزة ويكلله الفخر ، وموالاة تعكسها سمات التضحية وتترجمها معاني الإيثار 0
    ويؤكد على أنها ( أي المواطنة ) التزام أخلاقي تفرضه العقيدة ويتعايش معه الفرد ، وتعيش له الجماعة ، وهي في حياة الفرد ضميره الذي يشكل شخصيته وتكوينه 0
    ويرى الباحث أن مصطلح المواطنة يستوعب وجود علاقة بين الدولة أي الوطن والمواطن ، وأنها تقوم على الكفاءة الاجتماعية والسياسية للفرد كما تستلزم المواطنة الفاعلة توافر صفات أساسية في المواطن تجعل منه شخصية مؤثرة في الحياة العامة ، والتأثير في الحياة العامة ، والقدرة على المشاركة في اتخاذ القرارات 0
    ثالثا : الفروق بين الوطنية والمواطنة:-
    لبيان الفرق بين مفهوم الوطنية والمواطنة يرى الحبيب (1426 : 29 ) أنه يجب إدراج مفهوم آخر لا يقل أهمية عن الوطنية والمواطنة ، وهو مفهوم التربية الوطنية الذي يشير إلى ذلك الجانب من التربية الذي يشعر الفرد بصفة المواطنة ويحققها فيه ، والتأكيد عليها إلى أن تتحول إلى صفة الوطنية ، ذلك أن سعادة الفرد ونجاحه ، وتقدم الجماعة ورقيها لا يأتي من الشعور بالعاطفة إذا لم يقترن ذلك بالعمل الإيجابي الذي يقوم على المعرفة بحقائق الأمور والفكر الناضج لمواجهة المواقف ومعالجة المشكلات ، فبهذا الجانب العملي تحصل النتائج المادية التي تعود على الفرد بالنفع والارتياح وعلى الجماعة بالتقدم والرقي 0
    ومعنى ذلك أن صفة الوطنية أكثر عمقا من صفة المواطنة ، أو أنها أعلى درجات المواطنة ، فالفرد يكتسب صفة المواطنة بمجرد انتسابه إلى جماعة أو لدولة معينة ، ولكنه لا يكتسب صفة الوطنية إلا بالعمل والفعل لصالح هذه الجماعة أو الدولة ، وتصبح المصلحة العامة لديه أهم من مصلحته الخاصة 0
    ويرى التربويون أن الحديث عن الوطنية والمواطنة يختلف عن الحديث عن الولاء ، والانتماء ، فأحدهما جزء من الآخر أو مكمل له ، فالانتماء مفهوم أضيق في معناه من الولاء ، والولاء في مضمونه الواسع يتضمن الانتماء ، فلن يحب الفرد وطنه ويعمل على نصرته والتضحية من أجله إلا إذا كان هناك ما يربطه به ، أما الانتماء فقد لا يتضمن بالضرورة الولاء ، فقد ينتمي الفرد إلى وطن معين ، ولكنه يحجم عن العطاء والتضحية من أجله 0
    ولذلك فالولاء والانتماء قد يمتزجان معا حتى أنه يصعب الفصل بينهما ، والولاء هو صدق الانتماء ، وكذلك الوطنية فهي الجانب الفعلي أو الحقيقي للمواطنة والولاء لا يولد مع الإنسان ، وإنما يكتسبه من خلال مجتمعه ، ولذلك فهو يخضع لعملية التعلم فالفرد يكتسب الولاء ( الوطني ) من بيئته أولا ثم من مدرسته ، ثم من مجتمعه بأكمله حتى يشعر بأنه جزء من كل 0
    المبحث الثاني

    دور الأسرة في تربية الأطفال على الوطنية والمواطنة

    إنبرامج تربية الأطفال على الوطنية والمواطنة تأخذ أشكالاً متعددة وصوراً شتى لتصل إلى أهدافها ، فمنها ما يصبح برامج ومناهج دراسية تغطي كافة المراحل التعليمية 0000 وتتطور بتطور النضوج العقلي للنشء لتصل إلى عمق الشباب وتداعب خيالهم 0000 وتصاحب تطلعاتهم ومنها ما يكون برامج توعية وإرشاد ومنها ما يكون قدوة ومثلا ونموذجا 0
    وإن التربية الوطنية تستطيع أن تنشئ المواطن المتزن الصالح القادر على الانطلاق بكل طاقاته وقدراته لإعزاز عقيدته وخدمة أمته ، ولكن ذلك مرهون بحسن البرنامج ، وإحكام الخطط ووعي حضاري وإدراك متطور يلا زمان تنفيذهما 0
    وتعتبر الأسرة المؤسسة الاجتماعية الأولى ، والركيزة الأساسية التي يرتكز عليها المجتمع في تشكيل أبنائه لما لها من دور فريد في عملية التنشئة الاجتماعية والسياسية لأبنائها ، وباعتبارها المصدر الأول لإشباع حاجات الفرد النفسية ، والاجتماعية ، فهي المصدر الأول الذي يكتسب منه الفرد مشاعره الانتمائية بما تمنحه من حب ورعاية ومكانة وأمن 0
    ويمكن للأسرة أن تقوم بدورها في تربية الأطفال على الوطنية والمواطنة من خلال ما يلي :-
    1- إعداد الأطفال لأن يكونوا مواطنين صالحين متمسكين بعقيدتهم الإسلامية 0
    2- اغتنام كل فرصة للحديث المباشر مع الأبناء حول مقومات المواطنة الصالحة ،و تنشئة الأبناء على العادات الصحيحة للمواطن المخلص لوطنه ، واحترام قواعد وأنظمة الأمن والسلامة ، وأن يبينوا لهم بالأمثلة والشواهد المقربة إلى عقولهم بأن هذه الأنظمة والقوانين إنما وضعت لحفظ سلامتنا والحفاظ على مصالحنا وحقوقنا ولتيسير شؤوننا الحياتية 0
    3- غرس حب الوطن في نفوس الأطفال ليزدادوا اعتزازا به مع العمل من أجل تقدمه وإعلاء شانه والذود عن حياضه ، ويمكن تحقيق ذلك من خلال ما يلي :-
    أ- تعريف الأطفال أن بلادهم المملكة العربية السعودية مهد الإسلام والعروبة وأرض البطولات والجهاد0
    ب- توعية الأطفال بتاريخ وطنهم ، والتركيز على الجوانب المشرقة في هذا التاريخ 0
    ج- تعريف الأطفال بالرموز الدينية والوطنية التي طالما خدموا الوطن في المجالات الدينية والعلمية والاجتماعية وغيرها 0
    د- تنمية روح الولاء للكيان السعودي عند الأطفال وتعريفهم بكفاح الرواد من الأئمة والملوك من آل سعود وما بذلوه من جهود لتوحيد البلاد وإعلاء شأنها 0
    4-التعريف بصروح الوطن بأخذ الأطفال في جولات تشمل المواقع التاريخية والتراثية والمتاحف في البلاد ، مع سرد قصة كل موقع منها 0
    و- التعريف بالوطن ، وبأهميته جغرافيا على خارطة بسيطة 0
    ز- ترديد الأناشيد التي تدعو إلى فعل الخيرات والسعي لخدمة الناس والوطن 0
    ح- قص القصص المحفزة على حب الوطن والمقومة لشخصية الطفل باتجاه المواطنة الصالحة 0
    ط- تشجيع الأطفال على رسم صور حول منجزات الوطن 0
    ك- تعريف الأطفال بمؤسسات وطنهم وتنظيماته الحضارية ، وأن هذه التنظيمات لم تأت محض الصدفة ، بل ثمرة عمل دؤوب وكفاح مرير وأنها في لبابها مرآة صادقة لشخصية الأمة وأخلاقها 0
    ل- غرس حب النظام واحترام القانون في نفوس الأطفال لكون التقيد بهاتين الفضيلتين من مظاهر التمدن والرقي 0
    م –تدريب الأطفال ( رجال الغد ) على كيفية التصدي لمشكلات مجتمعهم ليتعرفوا من ناحية على طبيعة هذه المشكلات ، وليألفوا من ناحية أخري أساليب البحث العلمي في معالجة القضايا الاجتماعية 0
    ن- غرس حب العمل أيا كان نوعه – ما لم يكن منافيا للدين – في نفوس الناشئة لأهميته في نهضة الوطن ورفاهيته 0
    ص- غرس روح المبادرة للأعمال الخيرية والتطوعية التي تسهم في تأصيل معنى الوطنية والمواطنة 0
    5- تأصيل بر الوالدين في نفوس الأطفال ، واحترام الأقارب ، والمحافظة على كيان الأسرة 0
    6- تنمية اتجاهات الأخوة والتفاهم ، والتعاون التي يجب أن تسود الناس 0
    7- تشجيع الحوار الأسري وتواصل الأجيال 0
    8- فتح حوار معمق مع رجال الغد ، وبين أنفسهم ، وتمكينهم من التعبير عن رؤيتهم كشركاء 0
    9- تعزيز ثقافة الحوار والمشاركة والتسامح مع الاختلاف 0
    10- تقبل الأطفال والإنصات الفاعل إليهم ، والعمل معهم بإيجابية وتعزيز ثقافتهم بأنفسهم 0
    11- تمكين الأطفال من التعبير عن آرائهم وفقا لقدرتهم ودرجة نضجهم 0
    12- إكساب الطفل الكفايات التي تمكنه من أن:- ( الحامد 1426: 70 )
    أ- ينتمي لوطنه المملكة العربية السعودية ،و أمته الإسلامية 0
    ب- يحمي إنجازات وطنه ويحافظ على استقراره ( أبو عراد ، 1430 : 137 )0
    ج- يؤمن بالوحدة الوطنية باعتبارها ضرورة حتمية للتقدم 0
    د- يقدر المصلحة العامة ويقدمها على مصلحته الخاصة ، ويضحي من أجل الصالح العام 0
    ه- يعمل بروح الفريق ، ويمارس العمل الجماعي التطوعي في حياته 0
    و- يتحمل المسؤولية ، ويمارس الأساليب العقلانية في الحوار 0
    ز- يؤدي واجباته ، ويتمسك بحقوقه ، ويؤمن بمبادئ العدالة الاجتماعية
    ح- يتمثل القيم العلمية مثل : الأمانة ، الموضوعية ، وحب الاكتشاف والمثابرة 0
    ط- يتحلى بالخلق الرفيع ويتأدب بآداب الحوار، ويحترم آراء الآخرين 0
    ي- يمارس النقد الذاتي ، ويشارك في اتخاذ القرار 0

    المبحث الثالث

    دور المدرسة في تربية الأطفال على الوطنية والمواطنة

    إن تنمية الوطنية والمواطنة في نفوس الأطفال ، لابد وأن يشارك فيها الكبار في كافة مؤسسات المجتمع الاجتماعية والتربوية والإعلامية ، وأن يخاطبوا في ذلك بالوسائل المختلفة 0
    والمدرسة هي المؤسسة الاجتماعية الرسمية الأولى التي وظيفتها التربية ، ورغم أن التربية أوسع وأشمل مما تقدمه المدرسة ، ورغم عظيم مكانة المدرسة في التربية إلا أنها لم تلغ أهمية المؤسسات والوسائط التربوية الأخرى ، كما أنها تسعى لتنمية الاتجاهات الموجبة – من وجهة نظر المجتمع – لدى التلاميذ ، وتعدهم للمواطنة الصالحة من خلال نقل نتائج الخبرات الإنسانية المختلفة لحسن إعدادهم على أساس خلقي مستغلة في ذلك مرونة وقابلية التلاميذ للتشكيل في مراحل العمر المبكرة ، في ضوء قيم واتجاهات ضرورية لكل من التلميذ والمجتمع ، فالمدرسة تشتق وظيفتها من ثقافة المجتمع ، وتعبر عن فلسفته واتجاهاته ، وهي وسيلته في إكساب التلاميذ القيم والاتجاهات التي ينشدها ، ولها أيضا دورها الإيجابي في عملية التوجيه الثقافي ، حيث تغيير السلوك وتنمية الاتجاهات الموجبة المتفقة وثقافة المجتمع وعقيدته ، على أساس من العلم والمعرفة ، من خلال تنمية الوعي بما هو كائن ، وما يجب أن يكون ، بل عليها أن تتجاوز حدود التوعية إلى التأكيد على المفاهيم والقيم الجديدة المرغوبة التي تسهم في بناء شخصيات التلاميذ ، وتقوي ارتباطهم بمجتمعهم ، وذلك من خلال إعادة صياغة برامجها وأنشطتها وما تقدمه للتلاميذ من نتائج الخبرات المختلفة في ضوء المتغيرات المجتمعية المحلية والعالمية وسما ت العصر ، مما يدعم ويقوي مكانة الفرد في مجتمعه ، ويسهم في تنمية المجتمع بين المجتمعات الأخرى ( النجيحي ، 1965 ،76 -90 ، 300 -305 )
    فالمدرسة التي يعول عليها المجتمع ، ويعقد عليها آمالا في إعداد الناشئة قادرة بما أوتيت من وسائل بشرية ، وإمكانات على أن تؤدي وظيفتها على أكمل وجه ، لهذا ظل المربون والمفكرون والباحثون منذ عقود كثيرة من الزمن يؤكدون على أن تحقيق الشورى والعدالة وغرس الوطنية والمواطنة في نفوس الأطفال مرهونان إلى حد كبير بتحقيق الشورى والعدالة في المؤسسة التعليمية التربوية ،ويبينون في الوقت نفسه أن التربية على الوطنية والمواطنة لا يمكن أن تتحقق من خلال دروس الشأن وحدها ( مهداد1426: 56 ) فرغم أهمية هذه الدروس وقيمتها المعرفية ، فإن التربية على الوطنية والمواطنة يحتاج تحقيقها إلى عمل مكثف ، ومجهود متواصل لإرساء القيم التي تكتسب أهمية خاصة توازي بل تفوق أهمية المعرفة المدرسية ( مهداد ، 1427 :93 )
    وتكمن أهمية قيام المدرسة بتنمية الوطنية والمواطنة في نفوس الأطفال انطلاقا من أن الوطنية والمواطنة بمنزلة الهدف من التربية ككل ، إذ لا معنى أن تعد مهندساً أو معلماً ، أو طبيباً أو محاسبا بتزويده بالعلم فقط ، دون المساهمة في بناء شخصيته كمواطن يقوم بدوره الذي يمتد أبعد من حدود مهنته ، وأحيانا أبعد من حدود دولته ( شحاته ، 2008 : 210 )
    ويمكن أن تحقق المدرسة تربية الأطفال على الوطنية والمواطنة من خلال ما يلي :-
    أولا:- تعزيز الوطنية والمواطنة في نفوس الأطفال عن طريق :-
    1- تعريف الأطفال فئتين من السلوك ( الحقوق والواجبات
    2- تعويد الأطفال على التعايش والتعاون مع جيرانهم المحليين والدوليين
    3- تربية الأطفال على الشورى 0
    4- تربية الأطفال على السلام 0
    ثانيا:- تحسين تعلم التربية للمواطنة 0
    وفيما يلي عرض موجز لذلك :-
    أولا وسائل تعزيز الوطنية والمواطنة في نفوس الأطفال :-
    1- تعريف الأطفال فئتين من السلوك ( الحقوق والواجبات ):-
    ويتطلب ذلك تزويد الأطفال بالمهارات اللازمة لفهم الحقوق والواجبات ، والحقوق تشمل كل ما يكفله الوطن لهم من حقوقهم في مدرستهم ودائرتهم التي يعيشون فيها كما يتم تعريفهم بحقوق غيرهم من فئات المجتمع بدءا من ولاة الأمر والعلماء ، مرورا بالفقراء وذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن والوافدين ، وغير المسلمين ، وغير ذلك ممن لهم حقوق ينتظرون من الآخرين أداءها ، ويتطلب ذلك تزويد الطلاب بالمهارات اللازمة لأن يفهموا حقوق الآخرين ، ويؤدوا لكل فئة حقوقها على خير وجه ، وهذا- لا شك – يساعد على إيجاد مجتمع متسامح ومتواد وآمن أما واجبات المواطن التي يجب أن يفهمها كل طالب ويؤديها على وجهها الأفضل فتشمل أمورا منها ( النصار ، 1426 : 60 )
    - تحمل المسؤولية المشتركة ، بحيث يشعر الطالب بأن تلاحم هذا المجتمع وصلاحه ونموه مسؤولية كل فرد فيه 0
    - المشاركة في صنع القرار بالطرق المدنية التي تقرها أنظمة الدولة ، ليشعر أن رأيه مسموع ، وأن قدراته مستفاد منها 0
    - المشاركة في إصلاح المجتمع بالطرق التي يقرها أولو الأمر وأصحاب الشورى ، وذلك لحفظ المجتمع من الانزلاق في سبل الإصلاح غير المشروعة ، ويلزم هذا تبصيره بطرق الحوار ووسائل إبداء الرأي ، والتأثير في اتخاذ القرارات التي تمس المجتمع ، وتعويده التعامل مع وجهات النظر المخالفة وسبل حل الخلافات في الرأي أو في المصالح 0
    - المشاركة في تطبيق النظام ، بحيث يرشد الطالب إلى أهمية القيام بسلوك المواطنة ، وأهمية المسؤولية الفردية ، وضرورة أن يبدأ بنفسه قبل الآخرين ، كما يمكن تزويد الطالب بالأساليب التي يمكن أن يتخذها عند رؤية من يخالف النظام ، بحيث يشعر الطالب بأن أي مخالفة للنظام في أي مكان ولو كانت صغيرة هي خروج على الجماعة ولو بشكل يسير ، وأن هذا الخروج قد يهدد النظام على المدى البعيد حال التساهل به 0
    - المشاركة في تقوبم من يخرج على النظام ( الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر) بالطرق التي تقرها الدولة ، بحيث يزود الطالب ويدرب على أساليب تناسبه ، وتلائم البيئة المدرسية ، وتساعد على تنفيره من مخالفة سلوك المواطنة ، وبالتأكيد فإن على المدرسة ضرورة تدريب الطلاب عمليا على حفظ النظام داخل الفصول وداخل المدرسة 0
    2- تعويد الأطفال على التعايش والتعاون مع جيرانهم المحليين والدوليين :-
    ويمكن تحقيق ذلك من خلال:-
    - ربط الطالب بفكرة أن المجتمعات الإنسانية كلها جاءت من نسل واحد وهو آدم ( عليه السلام ) ، وأن الإسلام دعا إلى تكريم الإنسان مهما كان جنسه أو عرقه أو لونه أو دينه 0
    - ربط الطالب بفكرة أن الكرة الأرضية أرض مشتركة لجميع البشر مهما اختلفت ألوانهم ومعتقداتهم وأديانهم 0
    - تعريف الطالب بأننا نعيش في عالم تحكمه مجموعة من الأهداف والمبادئ الدولية المشتركة 0
    - إلقاء الضوء على بعض النجاح الذي تحقق في مجال التعاون الدولي ( الصحة ، العلوم ، التعليم ، الاقتصاد ) 0
    - إبراز الدور الهائل لوسائل الاتصال والمعاهدات التجارية والتشريعات الاقتصادية في إقامة علاقة قوية بين الدول 0
    3- تربية الأطفال على الشورى :- وهذه التربية تعمل على تنمية قيم التسامح والحوار وتقبل وجهات نظر الآخرين ، وطاعة قرارات الأغلبية ، وغيرها من القيم والمهارات التي لا بد أن يكتسبها المواطن لكي يستطيع التفاعل مع الآخرين في الأسرة، والمدرسة ،والمجتمع وإلا ستكون التفاعلات مشوبة بكثير من الصراع ، والصراع لا يولد مجتمعاً متماسكاً ( شحاتة ، 2008 : 216 )
    ويمكن للمدرسة استخدام المداخل التالية في تربية الأطفال على الشورى :-
    أ- المدخل المجتمعي :- ويعتمد هذا المدخل على إشراك جميع الطلاب والمعلمين ، ويتم ذلك من خلال المشاركة المباشرة ، ويتميز هذا المدخل بأنه يشرك جميع الطلاب في تحمل المسؤولية ،من خلال تحديد المعايير المشتركة ، وإدراك معنى الجماعة ، ويتفهم الطلاب النموذج الشوري من خلال ثلاث مراحل :-
    - أن يشعر كل طالب بأنه حر في التعبير عما في ذهنه والدفاع عن مصالحه الخاصة 0
    - أن يعتاد الطلاب الاستماع للآخرين واحترامهم والاهتمام بما يقولون ، والتفكير فيما هو أصلح للأغلبية 0
    - أن يعتاد الطلاب الحوار المفتوح مع الاهتمام بوجهة نظر الأقلية والجماعة ككل 0
    ب- مدخل مجالس الطلاب :- يقوم هذا المدخل على شورى نيابية تضمن لمجموعة مختارة من الطلاب الدخول في خبرة من الحوار العلني 0
    ج- أنشطة المناهج الإضافية :
    وهذه الأنشطة تسمح بالمبادرات الطلابية وتحمل المسؤولية فمثلا الأنشطة الرياضية فرصة للتربية على الشورى من خلال بناء الشخصية ، ولكن الأمر يتوقف على المعلم وتركيزه على تنمية بعض الصفات مثل الأمانة ، والتعاون ، والتوجيه الذاتي أثناء اللعب 0
    4- تربية الأطفال على السلام :-
    وتهدف التربية على السلام بصفة عامة إلى تحسين الفهم والاحترام بين الثقافات المتنوعة ، وتحسين العلاقات بين المجموعات العرقية ، وبين الأمم المختلفة ، وإزالة كافة أشكال التمييز الثقافي والعرقي والعنصري ، وتعليم القواعد الضرورية للعلاقة المنسجمة والسليمة بين الأمم والناس ، وتشجيع الاحترام الكامل لحقوق الإنسان وحرياته ، واحترام الحق في التطور والتنمية وتشجيعه ، واحترام حرية أي فرد في التعبير ، والحصول على المعلومات والتفاوض من أجل حسم الصراعات ، والتمسك بمبادئ : الحرية والعدالة ، والتسامح ، والتعاون ، والتعدد الثقافي ، والحوار والفهم 0
    وللمنهج التربوي مسؤوليات عدة يجب أن يقوم بها في مجال تربية السلام أهمها ( عزيز ، 1998 : 46 ) :-
    -أن يؤكد عدم وجود تعارض بين الوطنية والإنسانية ، فيكتسب الطلاب مقومات الانتماء للوطن ، متمثلا في الولاء للأسرة والمجتمع المحلي بمصالحه ومؤسساته ، والمجتمع الوطني بمنظماته وهيئاته ، ويكمل ذلك بالانتماء العالمي ، وتنمية مسؤولية الأطفال وتربيتهم بما يحقق البعد الإنساني الذي يقوم عليه المجتمع الدولي 0
    ولذلك ينبغي أن يتضمن المنهج التربوي عدداً من الموضوعات التي عن طريقها يمكن تحقيق أهداف تربية السلام وصنع الإنسان الدولي على أن يتم تنفيذها عن طريق التدريب والممارسة في مواقف إجرائية حياتية تتم داخل المدرسة وخارجها ، ومن أبرز الجوانب التي يجب أن يتضمنها المنهج :-
    - المعرفة : حقوق الإنسان، والبيئة ، ونبذ العنف ، والعدالة ، والحرية ، والمشاركة ، ورفاهية الإنسانية 0
    - الاتجاهات :- التسامح ، واحترام النفس ، واحترام البيئة ، والوقاية ، والإدراك 0
    - المهارات :- القدرة على التفاوض ، والقدرة على الضغط ، وتقييم المشاعر الشخصية ، وتقييم مشاعر الآخرين ، وحل الصراعات ، والاستماع ، والإنصات 0
    - الخبرات الإنسانية بمعناها الواسع ، مع مراعاة أن تبدأ دراستها مبكرا في رياض الأطفال والسنوات الأولى للمرحلة الابتدائية ، وتمتد للمرحلة الثانوية 0
    - بعض المشكلات الدولية وأسبابها ، ويتطرق للمجتمعات والحضارات والأنشطة الإنسانية للأخذ بيد الطفل نحو عالم اليوم والمستقبل 0
    - خصائص الناس من حيث تشابههم واختلافهم ، واهتمامهم بالآخرين ، ليتعلم التلميذ أهمية احترام الناس مهما كانت تبايناتهم المعيشية والاقتصادية ، ومهما كانت الفروق الفكرية والأيدلوجية بينهم 0
    - تطوير فلسفة عالمية تؤكد القيم الإنسانية الدولية 0
    - تربية المتعلم على الحياة في مجتمع يقوم على التسامح والقيم السامية ، ويرفض التعصب العرقي والديني والعقائدي 0
    - إكساب المتعلم مقومات التنشئة التي تسهم في جعله يؤمن بوطنه القومي ، وبوطنه العالمي الإنساني ، مما يحقق في المتعلم سلوكا فعالا ومتغيراً إزاء المشكلات ، واهتماماً بالمشاعر والحقائق على قدم المساواة 0
    وإذا كانت المدرسة عاملاً مهما في القضاء على التناقض القيمي ، والصراع الثقافي بين أفراد الأمة الواحدة ، فإنها يمكن أن تؤدي هذا الدور على المستوى العالمي ، لتسهم في التعاون والسلام العالمي ، وإذا كانت المدرسة ذات أهمية في أداء هذا الدور في الظروف العادية ، فإن دورها يزداد أهمية خلال فترات التحول الاجتماعية والتغير الثقافي ، حيث تنتقل المجتمعات من أوضاع اجتماعية مرتبطة بفكر وقيم وعوامل ضبط معينة وعوامل ضبط جديدة تحتاج إلى الفرز للانتقاء والاختيار من خلال الممارسة ، والتربية المدرسية هي وسيلة ذلك كله 0
    ثانيا:- تحسين تعلم الوطنية والمواطنة :-
    إن المدرسة – كمؤسسة مجتمعية تربوية – تستطيع بكل متغيراتها أن تسهم بفاعلية في تحقيق الوطنية والمواطنة لدى الأطفال من خلال :-
    المناخ المدرسي ، والمقررات الدراسية ، وأسلوب وأداء المعلم ، وطرائق التدريس ، والأنشطة المدرسية 0
    وفيما يلي رؤية مقترحة يمكن للمدرسة من خلالها تحسين تعلم الوطنية والمواطنة :-
    1- المناخ المدرسي :-
    أ- ينبغي تهيئة المناخ المدرسي المناسب الذي يسمح بتعلم وتدريس المفاهيم الموجهة للتربية الوطنية ، ويتيح المجال لمشاركة الطلاب والمعلمين في الأنشطة المختلفة ، فالعمل الجماعي والتعاون بين المعلمين والإداريين يسهل العملية التعليمية التي يقوم بها المعلمون ، وتزداد فاعليتهم وأداؤهم عندما تتوفر مختلف لوازم التعليم ، وتقدم الإمكانات المختلفة ، وتنفتح المدرسة على الخارج ، ولقد وجد أن المدرسة التي تسود فيها مبادئ الشورى والاحترام المتبادل للآراء والذات الفردية ، وترسيخ العلاقات الإنسانية الإيجابية وغيرها تؤدي إلى ترسيخ قيم التماسك الاجتماعي وانتماء وولاء الفرد لوطنه 0 ( الشراح ، 2001 : 246 )
    ب- أن يسعى المناخ المدرسي لتنمية مفهوم الوطنية والمواطنة ، وحب الوطن والولاء له من خلال الممارسات التربوية بالمدرسة ، وأن تكون سلوكيات المعلمين والمسؤولين بالمدرسة على درجة عالية من الأداء والكفاءة العلمية والتربوية ، حيث يتوقف عليها مدى اكتساب الطلاب لمشاعر الوطنية ، فكلما كانت الأساليب المتبعة في المدرسة يسودها الحب ، ومشاعر التعاطف الوجداني والتعاون ، والإحساس بالمسؤولية تجاه الطلاب ، كانت تتسم بالمسؤولية والجدية ، وساعد ذلك على نمو الذات وتحقيقها ، وكان الكبار محل احترام الصغار ويمثلون لهم القدوة ، وخاصة في التزامهم باللوائح والمعايير المجتمعية ، والتي من خلالها تدرك الحقوق والواجبات ، وتحدد معنى الحرية ، ويستطيع الطلاب اكتساب العديد من القيم والمفاهيم ، ويشعرون بفخر الانتساب والانتماء للوطن مما يوقظ فيهم مشاعر الوطنية والاستعداد للتضحية من أجل حماية الوطن 0
    ج- أن يعكس المناخ المدرسي – من خلال أدوار ومسؤولية جيل الكبار بالمدرسة – مشكلات المجتمع وقضاياه محليا وعالميا ، وأن يسمح من خلال الحوار أن يناقش المعلمون مع طلابهم هذه المشكلات ، وتلك القضايا في جو يسوده التفاهم ، وحرية إبداء الرأي ، وحرية النقد الإيجابي ، ليصبح الطلاب على وعي بقضايا وطنهم ، ويتعاطفوا معه ، ويشاركوه مواقفه المختلفة ، ويساندوه في كل موقع 0
    د- أن يسعى المناخ المدرسي لإكساب الطلاب قيم ومفاهيم الشورى والعدالة من خلال الحوار ، والمناقشة ، واحترام الرأي والرأي الآخر ، والنقد الإيجابي ، وحق التصويت وحق الانتخاب والترشيح ، وكذلك اعتبار الذات ، كما يكسبهم قيم الجماعية ، التواد ، الالتزام حيث إدراك الحقوق والواجبات ، والالتزام بالقيم والمعايير الاجتماعية ، وإن كان للمقرر الدراسي دور في تدعيم هذه القيم والمفاهيم ، إلا أنه على المناخ الدراسي مسؤولية بلورتها وترجمتها إلى سلوك فعلي يكون فيه الكبار حاملين لهذه القيم ومنفذين لها ، ويقتدي بهم التلاميذ ، ويساهم المعلمون أيضا في حسن إدراكها واستيعابها للاقتناع والتمسك بها والدفاع عنها ، وبذلك يمكن أن يحقق المناخ المدرسي فرصا إيجابية لعملية التنشئة السياسية ، ويسهم كذلك في إكساب الطلاب قيم الوطنية ويؤكدها لديهم ( خضر ، 2000 : 234 )
    2-المقررات الدراسية :- لم تعد الوطنية والمواطنة مسؤولية مادة الدراسات الاجتماعية فقط ، كما كان سائدا ، بل هي مسؤولية جميع المواد الدراسية ، وإن اختلفت درجة تحمل تلك المسؤولية ، وغرس قيم الوطنية والمواطنة أيضا لم يعد مسؤولية مناهج اللغة العربية والتربية الإسلامية والدراسات الاجتماعية وحدها كما هو سائد لدى البعض ، بل هي مسؤولية عامة تشترك فيها كل مناهج الدراسة من لغة عربية ، وتربية إسلامية وعلوم ورياضيات ولغة إنجليزية 0
    وحتى تؤدي المقررات الدراسية دورها على أكمل وجه في تنمية الوطنية والمواطنة في نفوس الأطفال يجب مراعاة المقترحات التالية :-
    أ- أن تتضمن المقررات الدراسية أهدافاً بعينها ، وقيما بذاتها ، وتعكس ، وتؤكد الانتماء لدى الطلاب ، وخاصة مقررات القراءة ، والنصوص ، حيث من خلالها يمكن للمعلم أن يوضح معنى الوطنية والمواطنة كمفهوم مجرد ، وقيمة وجدانية في أذهان ، ووجدان الطلاب كما يمكنه من خلال المواقف التعليمية ، كذلك لمنهج الدراسات الاجتماعية دوره في بلورة المفاهيم والإشادة بالبطولات ، وتوضيح دور المواطنين في مجد وتقدم الوطن ، وذلك حتى يتأكد لدىالطلاب أهمية الجماعة في حياة الفرد ، وواجباتهم والتزاماتهم نحوها مما يرسخ لديهم قيم : الجماعية ، المشاركة ، التعاون ، الإيثار ، التضحية في سبيل الوطن ، كما يمكن للمقررات الدراسية أن يتسع مداها وبإيجابية من خلال أسلوب المعلم أثناء تناولها بإعطاء الفرصة للطلاب للفهم والإدراك والوعي الحقيقي بمعنى الانتماء كمفهوم مجرد مركب ، وكنسق قيمي يندرج تحته العديد من القيم الإيجابية مثل : الجماعة ، التواد ، الالتزام ، الولاء 0
    ب- أن تتضمن المقررات الدراسية تدعيما لقيمة الوطنية والمواطنة ، والالتزام باللوائح والقوانين ، ويمكن إكساب الطالب منذ الصغر معنى الدور السياسي في الوطن ، ومعنى المشاركة السياسية ، وبالتالي الانتماء ، والعمل على النهوض بالوطن ، والاستعداد للتضحية في سبيله ، على أن تتضمن هذه المقررات نصوصا ومقالات خلقية وتركيز على قيم الوطنية ، وخاصة قيم الجماعية التي تدعو لإذكاء روح الجماعة لا الفردية ، وتشيد بالتعاون والإيثار ، وكذلك قيم الوطنية والمواطنة ، والولاء ، والالتزام بمعايير المجتمع ونظمه وقوانينه ، حتى تستطيع هذه المقررات أن تكسب التلاميذ الهوية الوطنية ، وتؤكد لديهم انتمائهم للوطن ، وحتى يظل للنظام التعليمي دوره في بلورة القيم الثقافية وتدعيم الانتماء للوطن من خلال ما يقدمه لطلابه من قيم وخبرات تعليمية 0
    ج- أن تهتم المقررات الدراسية وخاصة مقررات الدراسات الاجتماعية ، والنصوص ، والقراءة ، والتعبير ، بإكساب التلاميذ الهوية الوطنية ، وتؤكد فيها على ارتباط الطالب بوطنه أرضا ، وتاريخيا ، وبشرا ، وتستثير لديه مشاعر الفخر والزهو بالانتساب لوطنه وتغذي فيه الاستعداد للتضحية في سبيله بالنفس والنفيس ، وأن تكون هذه المقررات ذات تأثير إيجابي نحو الانتماء ، وتؤكد على الوطنية 0
    د- يفضل أن تتضمن بعض المقررات الدراسية تساؤلات تثير العديد من المناقشات حول قضايا الوطن ، وعلى المعلم إتاحة الفرص لمثل هذه المناقشات وحسن إدارتها وتوجيهها بين الطلاب ، متناولاً بذلك المفاهيم والقيم التي تدعم وتقوي الوطنية وخاصة ( الوطنية المواطنة، الجماعية ، الالتزام ، الولاء )، وعلى المعلم بلورتها من خلال استفسارات الطلاب ومجهوداتهم الذهنية والعملية ، حتى يدرك الطلاب وبوعي حقيقي معنى تلك المفاهيم ، ومن خلال الرأي ، والرأي الآخر والحوار والنقد ، والإجابات المدعمة بالوسائل والأدلة العلمية يمكن للمعلم بلورة تلك المفاهيم بما يرسخ لدى التلاميذ عن اقتناع ووعي حقيقي قيم الانتماء ، وقد يساعد ذلك التلاميذ أيضا على ممارسة الأسلوب العلمي في التفكير ، مما يفسح المجال أمام الإدراك الواعي لقضايا الوطن ، وبالتالي الانتماء الحقيقي لهذا الوطن 0 ( خضر ، 2000 : 241 )
    ه- يجب أن يهدف مقرر تربية المواطنة إلى إكساب الطلاب ثلاثة عناصر أساسية هي : المعرفة ، والمهارات ، والقيم والاتجاهات ، وهذه العناصر هي جوهر تربية المواطنة أو أعمدة المقرر الذي يسعى لتدريس المواطنة :-
    المعرفة :- يهدف الجانب المعرفي من تربية المواطنة إلى تزويد المواطنين بالمعرفة المدنية التي تمكنهم من إنجاز المواطنة مثل :-
    - القضايا والمبادئ المتعلقة بالوطنية والمواطنة 0
    - القضايا الدائمة عن معنى الأفكار الجوهرية واستخدامها 0
    - القضايا المستمرة والقرارات المهمة عن السياسة المدنية 0
    - تطبيقات المواطنة وأدوار المواطنين 0
    القيم :- والقيم المدنية التي يجب التركيز عليها في تربية المواطنة ما يلي :-
    -التأكيد على المساواة الإنسانية ، وكرامة كل فرد 0
    - الاحترام الكامل للحقوق التي تقرر تساوي البشر وحمايتها وتطبيقها 0
    - المشاركة المسؤولة في الحياة المدنية داخل المجتمع المحلي 0
    - الاهتمام بتقديم أمثلة للسمات الأخلاقية للمواطنة 0
    - التشجيع على العمل من أجل الخير والرخاء للجميع 0
    المهارات :- وفيها يركز التربويون اهتمامهم على إطار يتضمن المعرفة المدنية ، المهارات المعرفية ، مهارات المشاركة ، والمسؤولية المدنية ، ويعالج علماء النفس مفهوم المهارات المدنية في إطار الأسرة والحياة الاجتماعية للمواطنين الشباب ، وعملية تشكيل الهوية ، القيم ، والصفات الاجتماعية للآخرين ، ويجب التركيز في تربية المواطنة على إكساب الطلاب المهارات الآتية : -
    - الاتصال وذلك من خلال البحث والمناقشة وتبادل المعلومات والأفكار حول مجموعة متنوعة من الموضوعات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية 0
    - التطبيقات العددية ، وذلك من خلال دراسة الإحصاءات لمعرفة الطرق التي تستخدم بها بطريقة صحيحة ، وغير صحيحة في سياقات اجتماعية وسياسية متنوعة 0
    - العمل مع الآخرين من خلال تبادل الآراء ، وتحمل جزء من المسؤوليات في الأنشطة المجتمعية 0
    - التعلم الذاتي من خلال التفكير في أفكارهم وإنجازاتهم وأفكار الآخرين وإنجازاتهم ووضع أهداف للإنجازات والتطوير الذاتي ليتم تحقيقها في المستقبل 0
    - حل المشكلات من خلال المشاركة في التصدي للمشكلات الوطنية ، واقتراح حلول علمية للتخلص أو التخفيف من حدتها 0
    - مهارات التفكير من خلال المشاركة في القضايا الاجتماعية التي تتطلب استخدام الاستدلال والتصرف عبر الاستقصاء والتقويم 0
    - مهارات إنشاء المشروعات والأعمال وذلك من خلال مساعدتهم على فهم أهمية هذه المهارة في ازدهار الاقتصاد الوطني 0
    - مهارة التنمية المستدامة وذلك بتطوير مهارات الطلاب في المشاركة الفاعلة في الممارسات الأخرى ذات العلاقة باتخاذ القرارات التي تؤثر في نوعية البيئة والمجتمع وصحتهما 0 ( شحاتة ، 2008: 234)
    و- الإعداد العلمي لواضعي المناهج وتأهيلهم له أهمية في القدرة على بناء مناهج مناسبة للتربية الوطنية ، فالخبرة وحدها لا تكفي في ميدان صناعة المناهج على الرغم من أهميتها ، وإنما ينبغي معرفة النظريات المختلفة للمناهج وطرق التدريس ، والإلمام الشامل بإجراءاتها وعملياتها عن طريق الالتحاق بالدراسات الجامعية والتدريب وإجراء البحوث الميدانية للمناهج المطبقة ، وتقويم أوضاعها ، والتعرف على مشكلاتها 0 ( الشراح ،2001 :247 )
    3- المعلم :-من أجل تعليم ناجح للمواطنة يجب الاهتمام بالمعلم الذي لا يزال عنصراً فعالاً في العملية التعليمية ، ليس باعتباره حاملاً للمعرفة التي يجب أن يكتسبها الطلاب عن وطنهم وقضاياه ، بل لأنه يمثل نموذجا للمواطن الذي سوف يحتذي به الطلاب في طريقهم ليكونوا مواطنين صالحين ، وقد يعتقد البعض أن إعداد المواطن هو مسؤولية معلمي الدراسات الاجتماعية ، أو التاريخ والجغرافيا ، غير أن التربية للمواطنة المسؤولة هي جزء من عمل جميع التربويين ممن يؤثرون في طلاب المرحلة الابتدائية والثانوية ، وليس فقط عمل مدرسي التاريخ ، والتربية الوطنية ، وحتى يؤدي المعلم الدور المنوط به في تحقيق أهداف تربية المواطنة لابد من الاهتمام بمرحلة إعداده قبل ممارسة المهنة ، وكذلك تنمية خبراته بالمناهج والبرامج والأنشطة الجديدة أثناء ممارسة المهنة 0
    أ- إعداد المعلم قبل الخدمة :- لقد حدد الباحثون الاحتياجات المهنية التي يفترض أن تتضمن في برامج إعداد المعلم ، وفيما يلي عرض لذلك :-
    - تهتم برامج إعداد المعلم بتقديم مقرر عملي في تربية المواطنة لمعلمي المستقبل خاصة لطلاب المواد المتعددة 0
    - تعد مؤسسات تدريب المعلم طلابها ليخدموا كنماذج للمسؤولية الاجتماعية لطلابهم ، ولذلك يجب أن يتم اختيار الطلاب الذين يكون لديهم استعداد ليكونوا نموذجا في الإحساس بالمسؤولية الاجتماعية التي نتمنى أن تجسد في الأطفال 0
    - يوجد عدد كبير من المداخل التي يمكن أن تستخدم لتدريس المواطنة أكثر مما يقدم عادة للمعلمين قبل الخدمة ، ولذا يجب أن يتم توسيع الإعداد الأكاديمي والمهني إلى أبعد من النموذج المركزي لتربية المواطنة 0
    - يجب أن تقدم برامج إعداد المعلم وتدريبه خبرات تعلم مصممة لمساعدة المعلمين المتوقعين لت

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت أكتوبر 25, 2014 10:07 am