منتدي تعليمي - اجتماعي - ثقافي للمدرس $ الطالب $ ولي الأمر


    أثر ودور حسن الخلق علي نشر الإسلام

    شاطر

    تصويت

    هل توافق على اأهمية الاخلاق فى تنمية الانسان والمجتمع ؟

    [ 1 ]
    100% [100%] 
    [ 0 ]
    0% [0%] 
    [ 0 ]
    0% [0%] 

    مجموع عدد الأصوات: 1
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 68
    تاريخ التسجيل : 06/02/2011

    أثر ودور حسن الخلق علي نشر الإسلام

    مُساهمة  Admin في الأحد سبتمبر 02, 2012 4:06 pm

    أثر حسن الخلق في نشر الإسلام
    مقدمة البحث:
    إن حسن الخُلُق يرفع منزلة صاحبه في الدنيا، ويرجح كفة ميزانه في الآخرة، إذ هو أثقل شيء في ميزان العبد المؤمن يوم القيامة، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (ما من شيء أثقل في ميزان العبد المؤمن يوم القيامة من حسن الخُلق، وإن الله يبغض الفاحش البذيّ ) رواه الترمذي، وقال حسن صحيح. ‏
    ‎‎ ومن ثمَّ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤكد على أهميته للصحابة الكرام، ويحضهم على التجمل به، ويحببه إلى نفوسهم بأساليب شتى من قوله وفعله، إدراكاً منه لأثره الكبير في تهذيب الطباع، وتزكية النفوس، وتجميل الأخلاق. ‏
    ‎‎ وقد كان للرفق والسماحة والكلمة الطيبة والإحسان إلى الناس والرحمة بهم وغير ذلك من الأخلاق الحميدة، الأثر القوي في انتشار الإسلام في ربوع المعمورة، فقد روى لنا التاريخ أن كثيراً من الشعوب في جنوب آسيا، كشعوب الفلبين وماليزيا وأندونيسيا وغيرهم، إنما دخلوا في الإسلام نتيجة احتكاكهم بالمسلمين، وتعرفهم على أخلاقهم الفاضلة التي كانوا يتعاملون بها معهم، مما جعلهم يتأثرون بأخلاقهم، ويتأسون بهم، الأمر الذي أدى إلى دخوله في دين الإسلام جملة من غير إكراه ولا قتال. ‏
    ‎‎ ولا شك أن الفطرة السليمة تهتدي إلى الخير، وتنجذب إلى ما يدعو إلى الفضائل والمكارم. ‏‏* ‏
    بسم الله الرحمن الرحيم
    المقدمة:
    ظهر نور الإسلام إلى الدنيا وقد غطاها الظلم والطغيان ، واستبداد الإنسان بأخيه الإنسان حتى انقسم الناس إلى سادة وعبيد ، يقهر القوي الضعيف، ويرثون النساء كجزء من المتاع ، وفي خضم هذه الحياة المليئة بالظلم بعث الله تعالى إلى البشرية رسول الرحمة و الهداية قال تعالى : {يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }المائدة16
    ولقد صدق ربعي بن عامر حين وصف هذه الرسالة فقال: (( الله بعثنا لنخرج العباد من ضيق الدنيا إلى سعتها و من جور الأديان إلى عدل الإسلام)) (ابن خلدون، 2/542)
    إن حسن الخلق دعوة أممية دعا إليها كل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، فهذه دعوة موسى إلى قومه بحسن الخلق وقول الحسنى قال تعالى : {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً }البقرة83
    وقيم حسن الخلق جامعة لكل فضيلة وصدق ومساواة بين الناس وهي جماع العلاقات التي حث عليها الإسلام لتربط الناس بعضهم ببعض بروابط التقوى قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } (الحجرات13 )
    وعن أبي نضرة قال: سمعت خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم في وسط أيام التشريق فقال : (( يا أيها الناس ألا إن ربكم واحد وإن أباكم واحد ألا لا فضل لعربي على أعجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى )) ( أحمد، الحديث رقم 23536)
    بهذه الأخلاق الحسنة و حسن التعامل انتشر الإسلام وساح في الآفاق وبلغ الإسلام مشارق الأرض و مغاربها وسادت حضارة الإسلام وتعاليمه ، قال تعالى : {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ }النحل125
    ولما كانت التربية الإسلامية هي المحضن الرئيس للإنسان المسلم ، و هي التي تنمي فيه قيم حسن الخلق و قيم كل فضيلة ، وتنتزع من نفسه صور البؤس والشقاء ، وتنمي فيه روح العزة والكرامة ، و تجعل منه ركيزة صالحة في بناء المجتمع المسلم و سدا منيعا في وجه طوفان الفساد الذي ينذر باختراق المجتمعات المسلمة من أجل زعزعة استقرارها و أمنها الاجتماعي قال تعالى : { ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} (الروم،41)
    إن آتعالى: الخلق بجميع صورها مطلب رئيس لتحقق الأمن والاستقرار الاجتماعي ، ولا يتحقق ذلك إلا بتنمية المجتمع على مبادئ الإسلام و مكارم الأخلاق، وكذلك بناء الأسر والمجتمعات والمؤسسات التربوية والثقافية على هذه القيم الربانية التي تسعى إلى تطهير النفس الإنسانية من الأخلاق الحيوانية والشهوانية وتضبط الغرائز والسلوك بضوابط الشرع القويم. قال تعالى : {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ } (البقرة،151 )
    أهمية الدراسة :
    تعاني كثير من الشعوب العربية والإسلامية المعاصرة من ضياع حقوقهم الإنسانية و تعرضها لأنواع من الذل والاستبداد ، وقد يكون مرد ذلك إلى عوامل داخلية أو خارجية ساهمت في استمرار هذه المعاناة والتي لا مخرج منها إلا بالأخذ بمبدأ التغيير .قال تعالى : {إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ } (الرعد،11)
    والتغيير أصبح في مثل هذه المقاصد أمراً ضرورياً لتصحيح المجتمع الإسلامي وإعادته إلى طريق الجادة0(( وهذا التغيير الذي ينتهي إلى قيام مجتمع إسلامي جديد وحضارة إسلامية جديدة يرجى أن يؤدي إلى قيام نظم سياسية واقتصادية واجتماعية ذات أهداف أخلاقية وإنسانية، تحل مشكلات الصراع والتنافس والاستعمار ، والأثرة والقلق والانهيار الخلقي والظلم الاجتماعي، وتدعمها تربية خلقية تقوم على الإيمان بعقيدة صحيحة و تصور صحيح للوجود وبما ينبثق عنه من حضارة ونظم)) 0 ( المبارك،1400هـ :43)
    وكلنا يدرك أن الأخلاق الإسلامية و الكرامة الإنسانية هي ركائز النهوض الحضاري ، فالإنسان عندما يعيش في مجتمع يكفل له ذلك تتوق نفسه إلى الإبداع و الانتماء الحضاري للمجتمع الذي كفل له ذلك ، ويتحقق بذلك الأمن والسلام ويعم الرخاء والطمأنينة جميع صور الحياة الاجتماعية 0
    وكون الأخلاق الإسلامية - ومنها حسن الخلق - إحدى ركائز المجتمع المسلم التي يقوم عليها وبها يتميز حضاريا عن الآخر بل وينشد تطبيقها في جميع صور الحياة ، فقد هدفت هذه الدراسة إلى إبراز العلاقة الوثيقة بين حسن الخلق ودور المعلم التربوي في تحقيق تلك القيم ، ودور التربية الإسلامية في خلق هذه العلاقة و توظيفها في المؤسسات التربوية والاجتماعية مما يخلق مجتمعاً آمنا مستقرا يعيش أفراده في أمن وسلام اجتماعي متكامل، ويكفل لهم بقاء حضارتهم ، قال وشوقي :
    إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
    موضوع الدراسة :
    ( حسن الخلق ودور المعلم في تحقيقه وأثره علي الأمن الاجتماعي)
    وتكمن أهمية هذه الدراسة فيما يلي :
    1- التأكيد بإن الأخلاق الإسلامية -ومنها حسن الخلق - من أهم مقومات النهوض الحضاري للمجتمع المسلم0
    2- لا يستقر المجتمع و يتآلف أفراده إلا بتطبيق الأخلاق الإسلامية والامتثال الصادق لها0
    3- بيان أن التربية الإسلامية تهتم بحسن الخلق وبتربية الأمة على ذلك الخُلق، و تسعى إلى تطبيق السلوكيات الأخلاقية في نفوس الناشئة0
    4- إن من أهم غايات التربية الإسلامية تحقيق حسن الخلق في واقع التنشئة الاجتماعية.
    5- إظهار دور المعلم التربوي في تنمية حسن الخلق في نفوس الناشئة0


    تساؤلات الدراسة:
    تجيب هذه الدراسة عن التساؤلات التالية :
    1- ما مفهوم حسن الخلق وتطبيقاته في التربية الإسلامية ؟
    2- ما هي آلية تطبيق قيم حسن الخلق في المؤسسات التربوية0 وما دور المعلم في إبراز ذلك ؟.
    3- ما هو أثر حسن الخلق في تعزيز الأمن الاجتماعي ؟0
    أهداف الدراسة
    تهدف هذه الدراسة إلى:
    1- بيان مفهوم حسن الخلق وتطبيقاته في التربية الإسلامية
    2- التعرف على آلية تطبيق حسن الخلق في التربية الإسلامية.
    3- التعرف على اثر حسن الخلق على الأمن الاجتماعي.
    منهج الدراسة :
    سوف يستخدم الباحث المنهج الوصفي الذي يقوم على دراسة الواقع أو الظاهرة كما توجد في الواقع ويهتم بوصفها وتوضيح خصائصها0 ( عبيدات ،1407هـ:187) و قد اعتمد الباحث على أحد فروعه، وهو المنهج الوثائقي الذي يهتم بدراسة وتحليل المصادر الأساسية والثانوية ذات العلاقة بموضوع الدراسة من أجل استنباط الأدلة والبراهين المطلوبة 0 (العساف ،1409هـ ، 203، 206)
    وذلك للتعرف على مفهوم حسن الخلق في مصادر التربية الإسلامية و دور التربية الإسلامية في تعزيز قيم حسن الخلق في نفوس الناشئة من أجل تحقيق الأمن والاستقرار الاجتماعي0
    مصطلحات الدراسة:
    حسن الخلق : هو ما اطمأنت إليه النفس الشريفة الطاهرة من أوضار الذنوب الباطنة والظاهرة ، وملازمة حسن الأخلاق بالصدق في المقال واللطف في الأحوال والأفعال، وأحسن معاملته مع الرحمن ، ومعاشرته مع الإخوان وصلة الرحم والسخاء والشجاعة (القاري : 14/384)
    الأمن الاجتماعي : هو أمن الإنسان على نفسه وفكره وعرضه وماله في مجتمعه من كل أنواع الأذى والخوف أو ضرر يلحق به أو بشعوره بل يتعدى الإنسان ذاته ويشمل أمنه في سكنه وعمله ومحل عبادته وبين أفراد مجتمعه وامن الفرد من الجماعة وامن الجماعة من الفرد أو النظام ( العايش 1428هـ :12 )
    التربية : تنمية الجوانب المُختلفة لشخصية الإنسان ، عن طريق التعليم ، والتدريب ، والتثقيف ، والتهذيب ، والممارسة ؛ لغرض إعداد الإنسان الصالح لعمارة الأرض وتحقيق معنى الاستخلاف فيها ( الغامدي ، 1418هـ : 3 )
    التهذيب: ويُقصد به تربية النفس البشرية وتنقيتها، وتسويتها بالتربية على فضائل الأعمال ومحاسن الأقوال
    السلوك: هو عمل الإنسان الإرادي المتجه نحو غاية معينة مقصودة، تهدف إلى تحقيق مطالب جسدية أو نفسية أو روحية أو فكرية والسلوك الخلقي: وهو ما كان نابعا عن صفة نفسية قابلة للمدح أو الذم

    الدراسات السابقة
    الدراسة الأولى. بعنوان ( دور التربية الأسرية في حماية الأبناء من الإرهاب) إعداد : سارة صالح عيادة الخمشي (2002م ) وقد حاولت الباحثة أن تعرض لدور التربية الأسرية في حماية الأبناء من الإرهاب وذلك بتكثيف جهود الأسرة التربوية وتطوير وسائلها في ذلك ، وقد اشتملت الدراسة على إطارين الأول الإطار المنهجي للدراسة - ومشكلة الدراسة وتساؤلاتها - ومفاهيم الدراسة، وتعد المفاهيم العلمية بمثابة الوسيلة الرمزية التي يستعان بها في التعبير عن المعاني والأفكار بغية توضيحها ،
    وقد حاولت الدراسة عرض بعض التعريفات كتعريف التربية وتعريف الإرهاب ثم حددت منهج الدراسة وهو المنهج الوصفي التحليلي بوصفه المنهج الملائم لطبيعة الدراسة وتساؤلاتها وقد حرصت الباحثة على تناول التراث النظري بمنظور نقدي يقوم على الموضوعية
    وفي الإطار الثاني النظري للدراسة أكدت على ضرورة غرس تعاليم الدين الإسلامي الصحيحة والقيم المعتدلة في الأبناء ، وكذلك إشباع احتياجات الأبناء و ربط احتياجات الأفراد بخصائص المرحلة العمرية والأوضاع الاجتماعية التي يعيشونها ، كذلك أكدت على ضرورة تكوين الاتجاهات الإيجابية نحو العمل بصفته قيمة وشغل وقت فراغ الأبناء
    - الدراسة الثانية "دور التربية الإسلامية في مواجهة الإرهاب" وقام بها الباحث _خالد صالح الظاهري - وقد توصلت الدراسة إلى عدد من النتائج من أبرزها أن التقصير الحاصل في تدريس المقررات الدينية في بعض البلاد الإسلامية كان السبب المباشر في بروز مشكلة الإرهاب .
    وقد حاولت الدراسة بيان أهمية الدور التربوي للمدرسة الثانوية لكونها إحدى المؤسسات التربوية التي تهتم بتعليم القيم الإسلامية وذلك من خلال النشاطات المدرسية الصفية وغير الصفية ،كما أوصت الدراسة بضرورة تعاون جميع المؤسسات الاجتماعية والتربوية مع الأجهزة الأمنية في مواجهة الإرهاب ( الظاهري ، 2002م ) .
    - الدراسة الثالثة بعنوان : " القيم الدينية للشباب من منظور الخدمة الاجتماعية " قامت بها نورهان منير فهمي : من منظور الخدمة الاجتماعية وقد توصلت الدراسة إلى أن الثقافة الدينية وشغل وقت الفراغ بطريقة إيجابية من العوامل التي تحول دون تطرف الطلاب الجامعيين أو تشددهم وربط أفعالهم بالدين ، وأن الفراغ الفكري الذي يعيشه الشباب بصفة عامة والشباب الجامعي بصفة خاصة يؤدي بهم للوقوع فريسة للأفكار المتطرفة ، وأن الشباب الجامعي في حاجة للانضمام لجماعات دينية منظمة والتفقه في أمور دينه بطريقة سليمة ( فهمي ، 1999م)
    - الدراسة الرابعة بعنوان: " التوجيه الإسلامي لمواجهة التطرف في الدعوة الإسلامية " قام بها السيد عفيفي.وقد تناول البحث في إطاره النظري التوجيه الإسلامي في نشر الدعوة الإسلامية وكيفية الدعوة للإسلام.
    وأكد على أهمية تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في جميع المجتمعات الإسلامية و نشر قيم وأخلاق الإسلام، وكذلك حذر من غياب التخطيط العلمي لنشر الدعوة والحاجة إلى تصحيح المفاهيم الخاطئة عنها لدى الشباب المسلم وأيضًا الفهم الخاطئ للدين من قبل فئة الشباب ، ثم اقترح الباحث إستراتيجية جديدة لمواجهة التطرف والرؤية المستقبلية وهي ما أسماها بالإستراتيجية التربوية ( عفيفي ، 1993م )

    إنّ كلمة (فظ) و(غليظ القلب) يأتيان بمعنى واحد ويراد بذلك التأكيد، ويمكن أن يكون لهما معنى مختلف عن الآخر، ويقول (الطبرسي) في مجمع البيان في كلمة جامعة: «وقيل إنّما جمع بين الفظاظة والغلظة وإن كانا متقاربين لأنّ الفظاظة في الكلام فنفي الجفاء عن لسانه والقسوة عن قلبه» وعليه فكلا الكلمتين تردان بمعنى الخشونة والجفاء، وأحدهما في الكلام، والاُخرى في السلوك والفعل.

    وعلى أي حال فانّ الله تعالى قد وهب نبيّه الكريم حالة اللّيونة والانعطاف والبشاشة وحسن التعامل مع الآخرين بحيث أنّه كان يسلك هذا السلوك مع أعتى الناس وأخشنهم وأقساهم قلباً، وبهذه الطريقة جذب هؤلاء القساة إلى الإسلام فاعتنقوا الإسلام من موقع الرغبة والشوق والإنجذاب لهذا الخلق الرفيع.

    وبتبع ذلك توجّه الآية سلسلة إرشادات وأوامر عملية تخرج حالة (حسن الخلق) والبشاشة من صورتها الظاهرة وتلبسها ثياباً عملية على مستوى الممارسة والتطبيق وتقول: (فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الاَْمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ).

    وعلى هذا الأساس استقطب رسول الله(صلى الله عليه وآله) أبعد الناس عن الله تعالى والدين والأخلاق وجذبهم إليه وأصبح قدوتهم وأسوتهم في حسن الأخلاق.

    إنّ سياق هذه الآيات يشير إلى أنّ هذه الآية متعلقة بالآيات النازلة في معركة أحد حيث كان النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله)والمسلمين يعيشون أشدّ الظروف وأقسى الحالات النفسية طيلة هذه الحرب، وبديهي إنّ عملية العفو والاستغفار والانفتاح على الآخرين من موقع المحبّة واللطف جعلت النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله) في أسمى مراتب حسن الخلق وحسن التعامل الكريم مع الغير، وقلّما نجد إنساناً يتمكّن في مثل تلك الظروف الصعبة والتحديّات الشرسة أن يحافظ على حسن أخلاقه ولا ينفعل أمام تحديّات الواقع الصعب.


    وتأتي «الآية الثانية» لتشير إلى حسن الخلق العجيب للنبي الأكرم(صلى الله عليه وآله) حيث تعبّر عنه بالخلق العظيم وتقول: (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُق عَظِيم).

    (خُلُق) على وزن اُفق، مفرد وهو مع كلمة خُلْق (على وزن كُفر) بمعنى واحد، ويستفاد من مفردات الراغب أنّ خَلْق (على وزن حلق) تشترك في جذر واحد معها غاية الأمر أنّ (خَلْق) تطلق على الصفات الظاهرية، و(خُلْق) تطلق على الصفات الباطنية.

    ويرى بعض أرباب اللغة أنّ كلمة (خُلْق) و(خُلُق) تردان بمعنى الدين والطبع والسجية حيث يقصد بها الصورة الباطنية للإنسان(1).

    وعلى أيّة حال فانّ وصف النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله) بأنّه ذو خلق عظيم يدلّ على أنّ هذه الصفة الأخلاقية من أعظم صفات الأنبياء، ويرى بعض المفسّرين أن الخلق العظيم للنبي الأكرم(صلى الله عليه وآله) يتمثّل في صبره وتحمّله في طريق الحق وسعة بذله وكرمه، وتدبير اُمور الرسالة والدعوة، والرفق والمداراة للناس وتحمّل الصعوبات الكبيرة في مواجهة تحدّيات الواقع الصعب في طريق الدعوة إلى الله والجهاد في سبيله وترك الحرص والحسد والتعامل مع الأعداء والأصدقاء من موقع العفو واللطف والمحبّة(1) وكل هذه الاُمور تشير إلى أنّ الخلق العظيم لا ينحصر بالبشاشة والانعطاف في مواجهة الآخر، بل هو مجموعة من الصفات الإنسانية السامية والقيم الأخلاقية الرفيعة، وبعبارة اُخرى: يمكن القول بأنّ جميع الأخلاق الحسنة الرفيعة جُمعت في عبارة (خلق عظيم).

    وممّا يؤيد هذا المعنى ما ورد في الحديث الشريف عن الإمام الصادق(عليه السلام) أنّه قال: «إنّ اللهَ عَزَّوَجَلَّ أَدّبَ نَبِيَّهُ فَأَحسَنَ أَدَبَهُ فَلَمّا أَكمَلَ لَهُ الأَدَبَ قَـالَ إِنَّكَ لَعلى خُلُق عَظِيم»(2).

    وعندما نقرأ في بعض الروايات أنّ الخلق العظيم يراد به الإسلام أو الآداب القرآنية إنّما هو لأنّ الإسلام والقرآن يحويان جميع الفضائل الأخلاقية، في حين أنّ بعض الروايات الواردة في تفسير هذه الآية فسّرت (حسن الخلق) بالبشاشة والمداراة ومن ذلك الحديث الذي أورده (نور الثقلين) في ذيل هذه الآية عن الإمام الصادق(عليه السلام) حيث سئل عن حسن الخلق في هذه الآية فقال: «تَلِينُ جـانِبَكَ وَتُطَيِّبُ كَلامَكَ وَتلِقى أَخـاكَ ببُشرِ حسن»(3).

    ولكن الظاهر عدم التنافي بين هذين المعنيين.

    وآخر ما يقال في هذا المورد والجدير بالتأمل في هذه الآية هو أنّ بعض المفسّرين إستفادوا من كلمة (على) في قوله (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُق عَظِيم) والتي تفيد مفهوم التسلّط والقدرة أنّ النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله) له تسلط كامل على الفضائل الأخلاقية وكأنّ الأخلاق والقيم الإنسانية جزء من كيانه الشريف حيث يتحرّك من هذا الموقع بدون تكلّف وتصنّع.


    وتستعرض «الآية الثالثة» وصايا ونصائح (لقمان الحكيم) لولده حيث يذكر له أربعة اُمور مؤكّداً عليها:

    الأول: قول: (وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ).

    ثم أضاف (وَلاَ تَمْشِ فِي الاَْرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَال فَخُور)


    وفي الثالث والرابع من هذه النصائح القيمة يوصي لقمان ابنه بالاعتدال في المشي وعدم رفع الصوت ويقول: (وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الاَْصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ).

    وهذه الاُمور الأخلاقية تمثّل جزءاً مهمّاً من (حسن الخلق) في التعامل مع الآخرين وطريقة السلوك الاجتماعي بين الناس والمقترنة بالبشاشة والتواضع والإتّزان في الكلام والسلوك، ونستوحي من ذلك أنّ الله تعالى قد إهّتم بكلمات لقمان الحكيم هذه بحيث ضمّنها في كتابه الكريم.

    (تصعر) من مادة (صَعَرَ) على وزن خطر، وهي في الأصل نوع من الأمراض التي تصيب الابل فتلوي أعناقها، ثم اُطلقت على أي نوع من ميل العنق، وهذا التعبير يمكن أن يكون إشارة إلى هذا المعنى وهو أنّ سوء الخلق نوع من المرض الذي يشبه في سلوكه سلوك الحيوان، والملفت للنظر أنّ هذا النهي عن هذا العمل لا يقتصر على المؤمنين بل يستوعب جميع أفراد البشر ويقول: (وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ). وعلى أيّة حال فإنّ جعل هذه الصفة الرذيلة إلى جانب التكبّر والافراط في المشي والصوت يبيّن أنّ جميع الصفات الرذيلة تؤدّي بشكل من الأشكال إلى نفور الناس وامتعاضهم.

    وفي الرواية الواردة عن الإمام الصادق(عليه السلام) في تفسير عبارة (وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ)قال: «أَي لا تَذُل للنَّاسِ طَمعاً فِيمـا عِندَهُم وَلا تَمشِي فِي الأَرضِ مِرَحاً أي فَرحاً»(1).

    «الآية الرابعة» من هذه الآيات محل البحث نقرأ خطاباً إلهياً لبني اسرائيل على أساس من العهد الإلهي للمخاطبين بعد التأكيد على التوحيد الخالص والاحسان للوالدين والأقربين واليتامى والمساكين، يقول تعالىSadوَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ).

    فهذا الخطاب يبيّن التوحيد من جهة وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة من جهة اُخرى يبيّن


    أهميّة حسن المعاملة ومداراة الناس والتعامل بالأخلاق الحسنة، وبهذا يكون حسن الخلق في عملية التفاعل الاجتماعي وعلى مستوى الروابط الأخلاقية الحسنة للآخرين في عداد أهم التشريعات الإسلامية والمقرّرات الدينية.

    وفي الواقع بما أنّ مال الإنسان محدود ولا يمكن أن يصل باحسانه المادي إلى المحتاجين كافة من الأقرباء والأصدقاء وسائر الفقراء فقد ورد جبران ذلك بالبشاشة وحسن الخلق مع الناس حيث يمثّل كنزاً لا يفنى كما ورد في الحديث المعروف عن النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله) أنّه قال: «إِنّكُم لا تَسَعُونَ النّاسَ بِأَموالِكُم وَلَكن يَسَعُهُم مِنكُم بَسطَ الَوجهِ وَحُسنِ الخُلقِ»(1).

    وفي حديث آخر عن الإمام الباقر في تفسير هذه الآية أنّه قال: «قُولُوا للنّاسِ أَحسَنَِ مـا تُحِبُّونَ أَن يُقـالُ لَكُم»(2).

    وصحيح أنّ المخاطبين بهذه الآية هم بنو اسرائيل، ولكنّ خصوصية المورد لا تخصّص الآية بهؤلاء المخاطبين حيث إنّ هدف القرآن الكريم هو بيان أصل كلّي لجميع أفراد
    البشر.


    «الآية الخامسة» تتحرّك من خلال بيان مسألة البشاشة والتعامل مع الآخرين حتّى لو كانوا أعداءاً ولا سيّما في مقام دعوتهم إلى الحق والطريق القويم، ومن ذلك نجد أنّ الأمر الإلهي لموسى(عليه السلام) بايصال الرسالة الإلهية إلى فرعون الطاغية الذي إستعبد بني اسرائيل وأنّ الآية تتحدّث عن خطاب الله تعالى لموسى وهارون(عليهما السلام): (اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولاَ لَهُ قَوْلا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى).

    هذا التعبير يبيّن أنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الحق لابدّ أن تكون مقرونة باللّيونة واللطف والتعامل من موقع المحبّة والرحمة لا سيما مع الاشخاص المنحرفين بأمل أن يؤثر هذا السلوك الأخلاقي والإنساني في قلوبهم.

    وهنا يثار هذا السؤال، وهو ما الفرق بين قوله: (يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى)؟

    ويمكن القول بأنّ المقصود من ذلك أنّكما إذا حدثتماه بكلام ليّن وفي نفس الوقت ذكرتم له بصراحة ووضوح مضمون الدعوة الإلهيّة وبدلائل منطقيّة فلعله يقبل ويؤمن بها من أعماق قلبه، ولو لم يؤمن فلا أقل فانه سيخاف من العقوبة الإلهية بسبب العناد والاصرار على الكفر والابتعاد عن طريق الحق:



    ويقول (الفخر الرازي): «نحن لا نعلم لماذا أرسل الله تعالى موسى إلى فرعون مع أنّه يعلم أنّه لا يؤمن أبداً؟ ثم يقول: في مثل هذه الموارد ليس لنا سوى التسليم في مقابل الآيات القرآنية ولا سبيل إلى الاعتراض»(1).

    ولكن جواب هذا السؤال واضح ولا ينبغي أن يخفى على من مثل الفخر الرازي، لأنّ الله تعالى يهدف إلى إتمام الحجة، أي حتّى بالنسبة إلى الأشخاص الذين لا يؤمنون قطعاً فإنّ الله تعالى يتمّ الحجّة عليهم كي لا يقفوا في الآخرة موقف الاعتراض على العقاب الاُخروي وأنّهم لم يصل إليهم النداء الإلهي ولم يجدوا رسولاً أو نبيّاً يخبرهم بالخبر كما ورد هذا المضمون في الآية 165 من سورة النساء حيث يقول تعالى: (رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئلاّ يَكُونَ للنّاسِ عَلى اللهِ حُجَّةٌ بَعدَ الرُّسُلِ).

    وأمّا قوله لعله (يتذّكر أو يخشى) فهو بمعنى أنّ طبيعة التبليغ لابدّ وأن تكون مقرونة باللين والمداراة ليصل الإنسان إلى النتيجة المتوخّاة، رغم أنّه قد يواجه النبي الإلهي موانع صعبة تنبع من ذات الأفراد، وبعبارة اُخرى أنّ التبليغ المقرون باللّين والمحبّة هو مقتضي للقبول لا علّة تامّة.

    وبديهي أنّه بالرغم من أنّ المخاطب في هذه الآية هو موسى وهارون فحسب ولكن مفهوم الآية شامل لجميع المبلّغين لرسالات الله والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، وهكذا يتّضح أنّ الإنسان قد يتحرّك من موقع هداية الناس باللّين والعطف والمداراة ويحقّق نجاحاً أكبر بكثير ممّا لو استخدم طرق اُخرى مقرونة بالخشونة والجفاء الروحي لتحقيق هذا الهدف، وهذا المعنى مجرّب على مستوى الممارسة بكثرة.

    «الآية السادسة» والأخيرة من الآيات محل البحث تقرّر أنّ المداراة واللّين محبّذة حتى مع الأعداء الشرسين وتؤثر في أعماق نفوسهم تأثيراً بالغاً وتقول الآية: (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِىٌّ حَمِيمٌ).

    وبالطبع فإنّ دفع السيئات بالحسنات له طرق ومصاديق مختلفة، أحدها أن يتعامل الشخص من موقع المداراة والأدب والبشاشة مع عدوّه المعاند والحقود إلى درجة بحيث يمكن أن ينقلب هذا الإنسان الحقود إلى صديق محبّ ويتحوّل بصورة تامّة من حالة العداوة والبغضاء إلى حالة الصداقة والمحبّة.

    والملفت للنظر أنّ الآية التي تليها تؤكد على أنّ هذه المرتبة هي من شأن الصابرين والذين يتمتّعون بحظ وافر من الإيمان والتقوى والتوفيق وتقول: (وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظّ عَظِيم).

    وطبعاً فالوصول إلى هذه المرتبة من حسن الخلق بحيث يواجه الإنسان السيئات بعكسها من الحسنات ليست من شأن كلّ إنسان لأنها تحتاج إلى تسلط كامل على قوى النفس ولا يستطيع ذلك إلاّ من اُوتي حظاً عظيماً من سعة الصدر وتخلّص من عقدة الانتقام.

    ومن مجموع الآيات محل البحث نستوحي هذا المفهوم القرآني في دائرة الأخلاق الإسلامية وهو أنّ القرآن الكريم دعى الناس إلى حسن الخلق والتعامل فيما بينهم من موقع المحبّة والمداراة، وفي ذلك كان رسول الله(صلى الله عليه وآله)اُسوة ونموذجاً كاملاً في هذا السلوك الإنساني بحيث يمكن القول بأنّ أحد معجزات النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله) هي سلوكه الأخلاقي العظيم.

    أهميّة حسن الخلق في الروايات الإسلامية:
    هناك روايات كثيرة مذكورة في المصادر الإسلامية حول حسن الخلق مع الناس وكيفية التعامل معهم في حركة التفاعل الاجتماعي، والتعبيرات الواردة في هذه الروايات عن هذه الفضيلة الأخلاقية إلى درجة من الكثرة والتأكيد أننا قلّما نجد نظيراً لها في النصوص الإسلامية، وهذا يبيّن مدى إهتمام الإسلام في هذه الخصلة الحميدة، ونختار من بين الروايات الكثيرة ما يلي:
    1 ـ ورد عن الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله) أنّه قال: «الإِسلامُ حُسنُ الخُلُقِ»(1).
    2 ـ ونقرأ عن الإمام علي(عليه السلام) في حديث لطيف يقول: «عِنوانُ صَحِيفَةُ المُؤمنُ حُسنُ خُلُقِهُ»(2).
    ونعلم أنّ ما يذكر في عنوان الصحيفة وكتاب عنوان أعمال الإنسان هو أفضل ما يمكن ذكره في هذه الصحيفة، وبعبارة اُخرى يكتب في العنوان القدر الجامع والمشترك لجميع مفردات الأعمال والسلوك الأخلاقي في واقع الإنسان ونفسه.

    3 ـ وفي حديث عن الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله) أنّه قال: «أَكثَرُ مـا تَلِجُ اُمَّتِي الجَنَّةَ التّقوى وَحُسنُ الخُلُق»(3).
    4 ـ وفي حديث آخر عن أميرالمؤمنين(عليه السلام) قال: «أَكْمَلُكُم إِيمـاناً أَحسَنَكُم خُلقاً»(4).
    وما ذكر آنفاً من الأحاديث الشريفة هو بعض الروايات في أهميّة حسن الخلق.
    والآن نستعرض قسماً آخر من الروايات التي تتحدّث عن النتائج والآثار الماديّة والمعنوية على هذا السلوك الأخلاقي:
    1 ـ نقرأ في حديث عن الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله) أنّه قال: «الخُلْقُ الحَسَنُ يُذِيبُ السَّيِّئَةَ»(5).

    2 ـ وفي حديث آخر عنه(صلى الله عليه وآله) قال: «إِنَّ صـاحِبَ الخُلقِ الحَسَنِ لَهُ مِثلُ أَجرِ الصَّائِمِ»(1).

    3 ـ ورد في حديث ثالث عن الإمام الصادق(عليه السلام): «إِنَّ اللهَ تَبـارَكَ وَتَعالى لَيُعطي العَبدَ مِنَ الثَّوابِ عَلى حُسنِ الخُلقِ كَمـا يُعطي المُجـاهِدُ فِي سَبيلِ اللهِ»(2).

    وبهذا يتبيّن أنّ صاحب الخلق الحسن يتميّز على من يقوم الليل في العبادة والمجاهد في سبيل الله ويضاهيهما في الثواب حيث يطهّر حسن الخلق النفس الإنسانية من أدران الذنوب وتلوّثات الأهواء والنوازع الدنيوية، هذا بالنسبة إلى النتائج المعنوية لحسن الخلق، أمّا بالنسبة إلى الآثار والنتائج المادية والدنيوية فقد وردت تعبيرات مهمّة في النصوص الدينية منها:

    4 ـ نقرأ في حديث عن النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله) أنّه قال: «حسُنُ الخُلقِ يُثبِتُ المَوَدّةَ»(3).

    5 ـ وفي حديث آخر عن أمير المؤمنين(عليه السلام) قال: «لا عَيشَ أَهنَأَ مِنْ حُسنِ الخُلقِ»(4).

    6 ـ ورد عن الإمام الصادق(عليه السلام) أنّه قال: «البِرُّ وَحُسنُ الخُلقِ يَعمُران الدِّيـارَ وَيَزِيدانِ فِي الأَعمـارِ»(5).

    7 ـ وفي حديث آخر عن أمير المؤمنين(عليه السلام) قال: «حُسنُ الخُلقِ يُدِرُّ الأرزاقَ»(6).

    8 ـ وفي حديث آخر عنه(عليه السلام) قال: «فِي سَعَةِ الأخلاقِ كُنُوزُ الأرزَاقِ»(7).

    ومن مجموع هذه الروايات الإسلامية المذكورة أعلاه ندرك جيداً الأهميّة البالغة لحسن الخلق في حركة الحياة المادية والمعنوية للإنسان، ويتّضح من خلال ذلك تأكيد الإسلام على هذا الأمر المهم، وفي الواقع أنّ جميع النتائج الإيجابية والبركات المادية والمعنوية مترتبة على حسن الخلق مع الناس بحيث يمكن القول بأنّ حسن الخلق أحد الاُسس في دائرة المفاهيم الإسلامية والتعليمات الدينية.

    وهنا ينبغي الإشارة إلى بعض النقاط:

    تعريف حسن الخلق:
    لعل من الاُمور الواضحة هو مفهوم حسن الخلق فلا حاجة إلى تعريفه لوضوح معناه ومداه لدى الناس، ولكن لغرض إستجلاء هذا المفهوم أكثر نقول: إنّ حسن الخلق عبارة عن مجموعة من الصفات والسلوكيات التي تتمثّل بمداراة الناس، البشاشة، الكلام الطيب وإظهار المحبّة، ورعاية الأدب، التبسّم، والتحمّل والحلم مقابل أذى الآخرين وأمثال ذلك، فلو إمتزجت هذه الصفات مع العمل وترجمها الإنسان في حركة الواقع الخارجي سمّي ذلك حسن الخلق.

    وفي حديث جامع جميل عن الإمام الصادق(عليه السلام) في تعريف حسن الخلق ورد أنّ أحد أصحاب الإمام سأله: مـا حَدُّ حُسنِ الخُلقِ؟

    قال الإمام(عليه السلام): «تَلِينُ جـانِبَكَ وَتُطَيِّبُ كَلامَكَ وَتلقى أَخـاكَ ببُشر حسن»(1).

    وفي حديث آخر عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) في تفسير حسن الخلق قال: «إِنَّمـا تَفسِيرُ حَسنُ الخُلقِ مـا أَصـابَ الدُّنيـا يَرضى وَإِن لَم يُصِبهُ لَم يَسخَطْ»(2).

    النتائج المترتبة على حسن الخلق:
    قرأنا في الروايات المذكورة آنفاً نقاط مهمّة تتحدّث عن النتائج والآثار المادية والمعنوية لحسن الخلق في حركة الإنسان والواقع الاجتماعي وتحتاج إلى شيء من التفصيل والتحليل.

    ومن الآثار الاجتماعية والدنيوية لهذه السمة الأخلاقية هو أنّ حسن الخلق يتسبب في

    كسب محبّة الآخرين وتعاطفهم مع صاحب هذا الخلق، وهذه المسألة ثابتة بالتجربة للجميع تقريباً وأنّه يمكن اصطياد قلوب الناس من خلال التعامل معهم من موقع المحبّة وحسن الخلق ورعاية الأدب وليس فقط أنّ الأشخاص العاديين ينجذبون إلى حسن الخلق بل أهل النظر وال
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 68
    تاريخ التسجيل : 06/02/2011

    علامات حسن الخلق

    مُساهمة  Admin في الأحد سبتمبر 02, 2012 4:20 pm

    الحمد للّه الذي خلق كل شيء فأحسن خلقه وترتيبه، وأدب نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم فأحسن تأديبه، وبعد:
    فإن مكارم الأخلاق صفة من صفات الأنبياء والصديقين والصالحين، بها تُنال الدرجات، وتُرفع المقامات. وقد خص اللّه جل وعلا نبيه محمداً صلى اللّه عليه وسلم بآية جمعت له محامد الأخلاق ومحاسن الآداب فقال جل وعلا: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [القلم:4].
    وحُسن الخلق يوجب التحاب والتآلف، وسوء الخلق يُثمر التباغض والتحاسد والتدابر.
    وقد حث النبي صلى اللّه عليه وسلم على حسن الخلق، والتمسك به، وجمع بين التقوى وحسن الخلق، فقال عليه الصلاة والسلام: { أكثر ما يدخل الناس الجنة، تقوى اللّه وحسن الخلق } [رواه الترمذي والحاكم].
    وحُسن الخُلق: طلاقة الوجه، وبذل المعروف، وكف الأذى عن الناس، هذا مع ما يلازم المسلم من كلام حسن، ومدارة للغضب، واحتمال الأذى.
    وأوصى النبي صلى اللّه عليه وسلم أبا هريرة بوصية عظيمة فقال: { يا أبا هريرة! عليك بحسن الخلق }. قال أبو هريرة رضي اللّه عنه: وما حسن الخلق يا رسول اللّه؟قال: { تصل مَنْ قطعك، وتعفو عمن ظلمك، وتُعطي من حرمك} [رواه البيهقي].
    وتأمل - أخي الكريم - الأثر العظيم والثواب الجزيل لهذه المنقبة المحمودة والخصلة الطيبة، فقد قال : { إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم } [رواه أحمد].
    وعدَّ النبي صلى اللّه عليه وسلم حسن الخلق من كمال الإيمان، فقال عليه الصلاة والسلام:{ أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً } [رواه أحمد وأبوداود].
    وعليك بقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: { أحب الناس إلى اللّه أنفعهم، وأحب الأعمال إلى اللّه عز وجل، سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي ديناً، أو تطرد عنه جوعاً، ولئن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إليَّ من أن أعتكف في المسجد شهراً } [رواه الطبراني].
    والمسلم مأمور بالكلمة الهيِّنة الليِّنة لتكون في ميزان حسناته، قال عليه الصلاة والسلام: { والكلمة الطيبة صدقة } [متفق عليه].
    بل وحتى التبسم الذي لا يكلف المسلم شيئاً، له بذلك أجر: { وتبسمك في وجه أخيك صدقة } [رواه الترمذي ].
    والتوجيهات النبوية في الحث على حسن الخلق واحتمال الأذى كثيرة معروفة، وسيرته صلى اللّه عليه وسلم نموذج يُحتذى به في الخلق مع نفسه، ومع زوجاته، ومع جيرانه، ومع ضعفاء المسلمين، ومع جهلتهم، بل وحتى مع الكافر، قال تعالى: وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى [المائدة:8].
    وقد جُُمعت علامات حسن الخلق في صفات عدة، فاعرفها - أخي المسلم - وتمسَّك بها. وهي إجمالاً: أن يكون الإنسان كثير الحياء، قليل الأذى، كثير الصلاح، صدوق اللسان، قليل الكلام، كثير العمل، قليل الزلل، قليل الفضول، براً وصولاً، وقوراً، صبوراً، شكوراً، راضياً، حليماً، رفيقاً، عفيفاً، شفيقاً، لا لعاناً ولا سباباً، ولا نماماً ولا مغتاباً، ولا عجولاً ولا حقوداً ولا بخيلاً، ولا حسوداً، بشاشاً هشاشاً، يحب في اللّه، ويرضى في اللّه، ويغضب في اللّه.
    أصل الأخلاق المذمومة كلها: الكبر والمهانة والدناءة، وأصل الأخلاق المحمودة كلها الخشوع وعلو الهمة. فالفخر والبطر والأشَر والعجب والحسد والبغي والخيلاء، والظلم والقسوة والتجبر، والإعراض وإباء قبول النصيحة والاستئثار، وطلب العلو وحب الجاه والرئاسة، وأن يُحمد بما لم يفعل وأمثال ذلك، كلها ناشئة من الكبر.
    وأما الكذب والخسة والخيانة والرياء والمكر والخديعة والطمع والفزع والجبن والبخل والعجز والكسل والذل لغير اللّه واستبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير ونحو ذلك، فإنها من المهانة والدناءة وصغر النفس.

    وإذا بحثتَ عن التقي وجدتَهُ *** رجلاً يُصدِّق قولَهُ بفعالِ

    وإذا اتقى اللّه امرؤٌ وأطاعه *** فيداه بين مكارمٍ ومعالِ

    وعلى التقي إذا ترسَّخ في التقى *** تاجان: تاجُ سكينةٍ وجلالِ

    وإذا تناسبتِ الرجالُ فما أرى *** نسبًا يكون كصالحِ الأعمالِ

    أخي المسلم:

    إنها مناسبة كريمة أن تحتسب أجر التحلي بالصفات الحسنة، وتقود نفسك إلى الأخذ بها وتجاهد في ذلك، واحذر أن تدعها على الحقد والكراهة، وبذاءة اللسان، وعدم العدل والغيبة والنميمة والشح وقطع الأرحام. وعجبت لمن يغسل وجهه خمس مرات في اليوم مجيباً داعي اللّه، ولايغسل قلبه مرة في السنة ليزيل ما علق به من أدران الدنيا، وسواد القلب، ومنكر الأخلاق!
    واحرص على تعويد النفس كتم الغضب، وليهنأ من حولك مِن: والدين، وزوجة وأبناء، وأصدقاء، ومعارف، بطيب معشرك، وحلو حديثك، وبشاشة وجهك، واحتسب الأجر في كل ذلك.
    وعليك - أخي المسلم - بوصية النبي صلى اللّه عليه وسلم الجامعة، فقد قال عليه الصلاة والسلام: { اتق اللّه حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحُها، وخالق الناس بخُلق حسن } [رواه الترمذي].
    جعلنا اللّه وإياكم ممن قال فيهم الرسول صلى اللّه عليه وسلم: { إن أقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحسنكم أخلاقاً } [رواه أحمد والترمذي وابن حبان].
    اللهم إنا نسألك العفو والعافية والمعافاة الدائمة، اللهم حسِّن أخلاقنا وجَمِّل أفعالنا، اللهم كما حسَّنت خلقنا فحسن بمنِّك أخلاقنا، ربنا اغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين، وصلى اللّه على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء سبتمبر 20, 2017 10:30 am